الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٥ يونيو-٢٠٢٤       18370

بقلم - عماد الصاعدي 

يبالغون في رسائلهم اليومية ، بتهنئة بمناسبة تخرج ، أو شراء منزل ، أو سفرة أو حتى تلك الأسئلة التي لا تنتهي حتى وقت انشغالك بعملك اليومي من دوام رسمي ، أو ذاك الشغف الذي لا تنتهي فصوله وأصبحت مغامراته حديث الساعة العاشرة من كل مساء.  

وما شدني وسط تلك الرسائل ، رسالة من صديق عزيز أراه مُتنفساً من الثقافة والترويح ، وأجدني منه بمعلومة فيها الفائدة الكبيرة ، وكانت صباحيته بمقولة شهيرة للروائي والكاتب المسرحي البرتغالي الحائز على جائزة نوبل للآداب جوزيه ساراماغو ويقول فيها مُتعجباً ومتسائِلاً " الأكثر رُعباً من العمى هو أن تكون الوحيد الذي يرى " . 

ففي هذه المقُولة يجب أن نقِف كثيراً مَالذي يقصده ؟! ومَالذي يُريد إيصاله؟ وما هو الشيء الذي دعاهُ لكاتبتها بهذه الفلسفة الخاصة وحولها أسئلة عديدة!.

فكَتبتُ تلك الأجوبة لهذه الأسئلة ؛ وماهو الرُعب في ذلك.! " هو أن تُخلص في الحُب ولا تجِد من يُقدره ، وأن تكون مِثل الشُروق الذي مَحى عَتَمّة الليالي ، أو ذاك الهَتان في الوسط الصحراء القاحلة من النجوم في ليلة دامسة !".

"وهل كان هذا الرُعب هو الخوف من اللقاء ، أو من السؤال ، أو من ذِكرى جميلةٍ ، أو الاعتراف بها وسط تلك الأحلام البائسة..!! , أم أن الرُعب الذي يقصده هو تلك الصداقة التي زرعتها بين ألف صديق وفي الأخير واحد منهم يجنِي ثمارها بالنِسيان وأنت الوحيد الذي رأيته الأخ الذي لم تلده أمك! ".

" أم أن الرُعب الذي كان يقصده هو أن تعمل ذلك الجسر من الوصال والتعب والتضحيات لذلك الهدف ، وفي غمضة عين يذهبُ هٓباءاً منثُوراً لرأي لم يجد مِنك القُبول ! ". 

هذا كتب جوزيه وهكذا عَلّل وهكذا أرعَبنا بمقولةً هي الوحيدة مِن تلك المقولات التى لو اجتمع العقلاء لعجزوا عن فِهم مُرادها إلا من رأى فيها من المنظور الإنساني , ورأى أنها كلمات وزنها أغلى من الألماس والذهب ، ولعله يقول جوزيه: العَمى هو عَمى القُلوب الراجِفة ، والوحدة هي الرؤيا الغير متفائلة ، والأكثر من ذلك هو التصور الخاطئ لبعض الأمور ، فلا تُحلق عَالياً وأنت ضعيف الأجنحة ، ولا تُبالغ في التحليق مادمت ليّن العظم هشِيّم الوُقوف!. 

وكُنّ أنت الذى يرى ولو كُنت وحيداً ، فالرُعب أحياناً تذكرةٌ من الوصول وعُبور وسط ركبٍ من الذين لا يقدرون ذاك العمل ، أصابهم العمى قبل اكتمال فصل الربيع ، ولو كُنت لهم قوس قزح ، فالعَمى عَمى الألوان!.