بقلم - حمد حسن التميمي
هل تساءلت يوماً لماذا يبدو طريق النجاح ممهداً لبعض الأشخاص بينما تشعر أنت وكأنك تركض في مكانك؟
الإجابة ليست في الحظ، بل في "سيكولوجية التحول" التي يتبعونها.
السر الحقيقي يكمن في إدراكك لشيفرة بسيطة ومرعبة في آن واحد: عقلك لا يفرق بين ما تعيشه فعلاً وما تكرره داخلياً باستمرار.
أنت لا تعيش واقعك، بل تعيش ما أقنعت عقلك الباطن به.
تبدأ الرحلة حين تتوقف عن كونك ضحية لظروفك الحالية، وتشرع في خداع عقلك الباطن بذكاء.
تحدث مع نفسك كما لو كنت ذاتك المستقبلية التي حققت مرادها.
اسرد قصة حياتك وكأنها فيلم سينمائي يستحق المشاهدة؛ فالعقل الباطن يتلقى هذه الرسائل بقوة ويبدأ في إعادة ترتيب واقعك ليتناسب معها.
تصرف، فكر، واتخذ قراراتك كأن ما تريده قد أصبح ملكك بالفعل.
ولأن العقل يعشق الأدلة الملموسة، عليك أن تبني له جداراً من البراهين.
لا تبحث عن الانتصارات الكاسحة منذ اليوم الأول، بل احتفل بأصغر الانتصارات.
كل نتيجة صغيرة تحققها، كشرب الماء أو تنظيم مساحتك الخاصة، هي دليل يتراكم في وعيك ليثبت أنك شخص قادر ومسيطر.
هذا التراكم هو ما يصنع الشخصية التي "لا تُقهر".
لكن هذا التحول يتطلب وقوداً نقياً، وهو ما لن تجده في ضجيج الهواتف والمقارنات الزائفة.
لكي تنجح في إعادة ضبط طاقتك، عليك بفن الاختفاء.
ابتعد عن الخوارزميات التي تملي عليك شعورك، واستبدلها بالهدوء، المشي، وصمت التأمل.
الانسجام الداخلي أهم بكثير من ملاحقة واقع لا ينسجم مع رؤيتك؛ فإذا لم تكن تعيش واقعاً تحبه، فلا تمنحه انتباهك، لأن ما تمنحه انتباهك يزداد قوة.
بناءً على هذا المسار، أرى مستقبلاً تتبدل فيه الأدوار؛ لن تعود أنت من يطارد الفرص، بل ستجد الفرص تنجذب إليك كالمغناطيس.
أتنبأ بأنك في القريب العاجل ستصل إلى مرحلة من "السيادة الذهنية"، حيث يصبح الهدوء الذي تملكه أقوى من أي ضجيج خارجي.
ستكتشف أن النسخة التي كنت تحلم بها لم تكن بعيدة، بل كانت تنتظر فقط أن تتوقف عن تغذية "الواقع الخاطئ" لتبدأ هي بالظهور.
في الختام، تذكر أن الحياة لا تمنحك ما تطلبه، بل تمنحك ما تشعر به.
عندما تشعر بالغنى والوفرة في أبسط لحظاتك، وتجعل من تفاصيل يومك الصغيرة لحظات عظيمة، فإنك تصبح غنياً فعلاً.
العظمة ليست في الوجهة النهائية، بل في تلك الابتسامة الواثقة التي ترتسم على وجهك أمام المرآة، لأنك أصبحت أخيراً الشخص الذي طالما تمنيت لقاءه.