النهار

٠٣ مايو-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٣ مايو-٢٠٢٦       2805

بقلم - طارق محمود نواب
ليس السؤال في ظاهره سؤالًا بل اعترافٌ ضمنيّ بأنّ في هذه الأرض سرًّا لا يُختصر، وأنّ في محبتها معنىً يتجاوز اللغة، ويتقدّم على التفسير.

فحين يُسأل الإنسان لماذا تُحبّ وطنك؟ لا يُجيب بالحجج وحدها، بل يجيب بنبضٍ تربّى، وبذاكرةٍ تشكّلت، وبروحٍ وجدت في هذا المكان امتدادها الطبيعي.
فنحبّ  السعودية  لأنّها لم تكن يومًا مجرد مساحةٍ جغرافية تُحدّها الخرائط، بل كانت وما تزال فضاءً من القيم، ومنبعًا للثبات، ومدرسةً في الاتّزان بين الأصالة والتجدّد.

ففيها من التاريخ ما يجعلها جذرًا، وفيها من الحاضر ما يجعلها أفقًا، وبينهما يمتدّ إنسانٌ يعرف من يكون، وإلى أين يمضي.
فنحبّها لأنّها الأرض التي انطلقت منها أعظم رسالة، فاحتضنت الحرمين الشريفين، وصارت قلب العالم الإسلامي النابض، ومهوى أفئدة الملايين.

ففي هذه البقعة، لا يُقاس الشرف بالقول، بل بالمقام، مقامٍ ارتبط بالإيمان، وجعل من هذه البلاد معنىً يتجاوز حدودها، ويصل إلى كل قلبٍ يؤمن بأنّ القداسة لا تُصطنع، بل تُمنح.
فنحبّ  السعودية  لأنّها، برحابة فضائها، تُشبه البيت، تُشبه دفءَ البدايات، وسكينة الانتماء، وطمأنينة أن تكون لك أرضٌ لا تحتاج أن تُعرّف نفسك فيها، لأنّها تعرفك.

فهنا لا يكون الوطن فكرةً تُناقَش، بل حقيقةً تُترجَم واقعًا، في تفاصيل الحياة اليومية، وفي ملامح الناس، وفي اللغة التي تُقال بصدقٍ لا يحتاج إلى تكلّف.
ونحبّها لأنّها بلدٌ لا يقف عند أمسه، ولا يكتفي بحاضره، بل يكتب مستقبله بوعيٍ لا يغامر، وطموحٍ لا يهدأ. ففي زمنٍ تتبدّل فيه الموازين، تمضي  السعودية  بثقةٍ تعرف ما تريد، وتبني رؤيتها على إنسانها قبل عمرانها، وعلى عقلها قبل مواردها، لتقول للعالم إنّ النهضة ليست صدفة، بل قرار.
فنحن لا نحبّها فقط بل نحن نعشق كلّ ما فيها،
ترابها الذي يحمل خطى الأجداد،
وأرضها التي احتضنت الحكايات،
وبحرها الذي يعانق الأفق،
وجوّها الذي يتنفّس فينا كما نتنفّس فيه.
ونحبّ حكّامها آل سعود، هؤلاء القادة الذين لم يكونوا مجرد أسماءٍ في سجلّ الحكم، بل امتدادًا لمسيرةٍ من العطاء، وحملٍ لأمانةٍ عظيمة، فساروا بها بثباتٍ، فحفظوا للوطن وحدته، وصانوا له هيبته، وجعلوا من استقراره قاعدةً ينطلق منها إلى المستقبل بثقةٍ واعتزاز.
فنحبّها لأنّها تُعلّمنا أنّ الانتماء ليس شعارًا يُرفع، بل سلوكًا يُمارَس. وأن تحبّ  السعودية  يعني أن ترى فيها مسؤوليتك قبل امتيازك، وأن تحمل اسمها في أخلاقك قبل كلماتك، وأن تكون صورةً تليق بها حيثما كنت. فالوطن لا يُختصر في حدودٍ، بل يمتدّ في كل من ينتمي إليه .
ونحبّها لأنّها علمٌ يرفرف لا ليُرى فقط، بل ليُشعِر، لأنّه حين يرتفع، يرتفع معه شعورٌ لا يُشبهه شيء مزيجٌ من الفخر والسكينة والاعتزاز. وذلك الشعور الذي لا يُدرَّس، ولا يُكتسب، بل يُولد مع الإنسان حين يولد في هذه الأرض، يألفها وجدانًا وإن لم يُقيم فيها.
وعندما يسألوننا الناس لماذا نحبّ السعودية؟
فنقول لأنّها ليست خيارًا بل قدرٌ جميل،
وليست إجابة بل حكاية لا تنتهي،
وليست وطنًا نعيش فيه فقط بل وطنًا يعيش فينا.