النهار

٠٣ مايو-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٣ مايو-٢٠٢٦       2805

بقلم-جمال المرشدي 
في عالم مليء بالضجيج، نجد فئة من البشر يمتلكون أرواحاً شفافة، قلوبهم بيضاء كغيمة، يتشبثون بأطراف الأمل في كل عثرة. هؤلاء هم "زبائن الوهم"؛ أولئك الذين يقودهم صدقهم الفطري إلى شباك صيادين محترفين لا يبيعون إلا السراب.
سوق الأقنعة والمطامع
بائع الوهم شخص يمتلك مهارة فائقة في قراءة الاحتياج البشري، فهو لا يبيعك سلعة، بل يبيعك "ما ينقصك".

• في العاطفة: يرتدي قناع المحب المتيم، ويغزل خيوطاً من الاهتمام الزائف، والهدف الحقيقي هو استنزاف المشاعر أو تحقيق مكاسب مادية، وبمجرد حدوث أول "محك حقيقي" يسقط القناع ليظهر الوجه الشاحب للمصلحة.
• في الضعف الإنساني: يظهر بائع الوهم في ثوب المنقذ، مستهدفاً المكلومين أو الباحثين عن بصيص نور، فتجده يتاجر بآلام المرضى بوعود زائفة عن علاجات سحرية، مستغلاً تعلق الغريق بالقشة.
لماذا ينجح بائع الوهم
السر لا يكمن في ذكاء البائع بقدر ما يكمن في طهارة المشتري.

زبائن الوهم ليسوا سذّجاً بالضرورة، بل هم أشخاص قرروا أن يمنحوا الثقة كأصل في التعامل، مفترضين أن الآخرين يملكون نفس الضمير الذي يسكن صدورهم.
بائع الوهم لا ضمير له، لأنه لا يرى في الإنسان روحاً، بل يراه فرصة."
 
سقوط القناع: اللحظة الفارقة
أخطر ما في تجارة الوهم ليس الخسارة المادية، بل هي تلك اللحظة التي ينكشف فيها الزيف.

عندما يكتشف الصادق أنه كان مجرد رقم في قائمة ضحايا "تاجر أحلام"، تهتز ثقته في العالم أجمع، ويتحول ذلك الأمل الصادق إلى مرارة تسكن الروح.
كيف نحمي النوايا الصادقة؟
الحل ليس في التخلي عن الطيبة، بل في تحصينها بالوعي. الصدق لا يعني الغفلة، والمحبة لا تعني إلغاء العقل المحكات الحقيقية: المواقف الصعبة هي الغربال الذي يفصل الذهب عن القشر؛ لا تصدق الوعود في الرخاء، بل انظر للأفعال في الشدة.
التوازن بين القلب والعقل: اجعل لقلبك عيناً ترى بها، ولعقلك ميزاناً يزن به الأقوال والأفعال.
مواجهة تجار الضمير: الوعي الجماعي هو السلاح الوحيد لكساد تجارة الوهم؛ فمن يتاجر بآلام الناس أو مشاعرهم لا يستحق إلا العزلة.
ختاماً..
سيبقى الطيبون هم أجمل ما في هذا العالم، ورغم جراح الوهم، يبقى نبل المقصد وساماً على صدورهم، أما بائع الوهم، فسيظل يطارد سراباً، لأن من يبيع الضمير، لا يربح أبداً مهما كثرت أمواله أو تضاعفت حيله.