النهار

١٤ ابريل-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٤ ابريل-٢٠٢٦       4895

بقلم - د. جميلة هليل

رغم التحوّلات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي، وتعدد المنصات والمنافذ الإعلامية الحديثة، يظل الإعلام بمفهومه المهني الأصيل حاضرًا بقوة، محافظًا على مكانته ودوره المحوري في تشكيل الوعي وصناعة التأثير.

لقد أفرزت البيئة الرقميّة اليوم أدوات جديدة للنشر والتفاعل، وأتاحت للجميع إمكانية الوصول إلى المعلومة والمشاركة في صناعتها، إلا أن ذلك لم يُلغِ الحاجة إلى الإعلام المهني، بل عزّز من أهميته. فالمعلومة في حد ذاتها لم تعد كافية، بل أصبح جوهر التميز في المصداقية، والتحقق، والتأثير المسؤول.

إن الإعلام الحقيقي لا يقاس بكثرة المحتوى أو سرعة انتشاره، بل بقدرته على صناعة أثرٍ مستدام في وعي المتلقي، وبناء جسور من الثقة بين المؤسسة والجمهور، وهنا تبرز أهمية الكوادر الإعلامية المؤمنة برسالة الإعلام، والمدركة لقيمته، والقادرة على توظيف أدواته الحديثة دون التفريط في جوهره المهني.

فالإعلام، مهما تعددت منصاته، يبقى قائمًا على الإنسان؛ على فكره، ورؤيته، ووعيه، وإيمانه بأن ما يقدمه ليس مجرد محتوى عابر، بل رسالة لها أثر ومسؤولية..  ولذلك، فإن قوة الإعلام لا تنبع من التقنية وحدها، بل من القيم التي يحملها من يعملون فيه، ومن وعيهم بدورهم في توجيه الرأي العام وصناعة الفهم.
وفي ظل هذا المشهد المتغيّر، يظل الإعلام المهني ضرورة لا غنى عنها، لأنه يمثل صوت الاتزان، ومصدر الثقة، وأداة البناء في زمن تتداخل فيه الأصوات وتتسارع فيه الاتجاهات.

وفي الختام، سعيدة بهذه المصافحة الأولى مع صحيفة النهار الإلكترونية، مع الأماني بدوام التميّز والريادة، وأن تواصل دورها في تقديم محتوى إعلامي مهني يسهم في خدمة الإعلام، ويعزّز من حضور الكلمة المسؤولة، ويخدم الوطن وقضاياه بكل احترافية واقتدار.