النهار
بقلم ـ احمد صالح حلبي
تشرفت المملكة العربية السعودية منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ طيب الله ثراه ـ باستقبال قاصدي البيت الحرام من حجاج ومعتمرين وزوار لمسجد رسوله المصطفي صلى الله عليه وسلم ، وعملت على بسط الأمن والأمان وتوفير أفضل الخدمات لهم لينعموا بأداء نسكهم بيسر وسهولة واطمئنان ، ويعودوا إلى أوطانهم حاملين أجمل الذكريات .
ورحلة العمر للحاج إلى بيت الله الحرام في العهد السعودي لم تكن مجرد رحلة مرتبطة بوسيلة نقل ومسكن ومأكل ، لكنها رحلة أرادت الدولة أن تكون مرتبطة بتطوير مستمر عبر بحوث تجرى ، ودراسات تطرح ونقاشات تتواصل ، لينعم الحاج والمعتمر والزائر بقضاء أيام رحلته بيسر وسهولة .
وجاء تأسيس معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة والزيارة عام 1395 هــ كوحدة بحثية بجامعة الملك عبد العزيز ، قبل إنشاء جامعة أم القرى ، بهدف الارتقاء بالخدمات وتطويرها ووضع الحلول لتيسير أداء المناسك من خلال دراسات علمية تتناول تطوير البنية التحتية ، إدارة الحشود بالمسجد الحرام وجسر الجمرات قبل إقامة المنشأة الحالية ، إضافة إلى دراسة مشاكل النقل وتحدياته وطرح حلول للقضاء على ازدحام الحافلات في رحلة المشاعر .
وفي عام 1401هـ تحولت الوحدة البحثية إلى مركز لأبحاث الحج وأصبح " وجهة استشارية فينة للجنة الحج العليا ولجميع الجهات العاملة في أبحاث الحج ، حتى صدرت الموافقة السامية الكريمة بنقل المركز إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة عام 1403هـ وربطه بلجنة إشراف عليا يترأسها صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا .
وفي خطوة نحو عهد جديد وأفق أرحب ورؤية أشمل صدرت الموافقة السامية في العام 1418هـ على تغيير اسم المركز إلى معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج .
وتوالت خطوات التطور وصولاً لإنشاء فرع المعهد في المدينة المنورة تلاه مركز التميز في أبحاث الحج والعمرة في عام 1428هـ للاهتمام بالبحوث التطبيقية واستقطاب تقنيات حلول البنى التحتية للنقل والحركة وإدارة الحشود ".
وعمل المعهد في مسيرته على إعداد الدراسات الميدانية وتنفيذها بصورة تجريبية فكانت دراسة الإفادة من لحوم الهدي والأضاحي ، التي أسس على ضوئها مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من لحوم الهدي والأضاحي عام 1403 هــ ، كما طرحت دراسة تخصيص طرقٍ مظللة للمشاة في موسم حج 1410هـ ونفذت ، ووحد اتجاه السير عل جسر الجمرات العلوي، بعد إعادة بناء وتنظيم الجزء الشرقي من الجسر بناءً على توصيات المركز في موسم حج 1415هـ .
كما ساهم المعهد في تطوير أساليب النقل من خلال تطبيق تجربة محدودة للنقل بالحافلات الترددية، عرفات، مزدلفة على حجاج تركيا ومسلمي أوروبا وأمريكا وأستراليا في موسم حج 1416هـ ، ثم جرى التوسع في تجربة النقل بالحافلات الترددية لتشمل مرحلة مزدلفة – منى بعد استكمال عدد من التجهيزات في الطرق والجسور والمواقف في موسم حج 1417هـ .
وقد يكون من الصعب حصر منجزات المعهد في أسطر معدودات ، ومساحة محدودة ، غير أن أبرزها رأيناه متمثلا في المرحلة الأولى من مشروع الخيام المقاومة للحريق التي نفذت عام 1418 هــ ، إضافة دراسة بدائل الطبخ للغاز بمشعر منى بنفس العام .
ولعب المعهد دورا في الندوات العلمية فجاءت الندوة العلمية الأولى عن الأمراض الوبائية للمواشي وتأثيرها على صحة الحجيج عام 1423هـ ، والتي سلطت الضوء على الأمراض الوبائية التي تنتقل من الحيوان إلى الإنسان (مثل: حمى الوادي المتصدع، والبروسيلا، والحمى القلاعية).
ومناقشة آليات فحص الهدي والأضاحي قبل وبعد الذبح للتأكد من خلوها تماماً من مسببات الأمراض المعدية.
وضرورة وضع خطط وبرامج للتعامل الآمن مع مخلفات الذبائح لمنع تحولها إلى بؤر جاذبة لنواقل الأمراض أو تلوث مصادر المياه.
وتعزيز التنسيق بين وزارة البيئة والمياه والزراعة ووزارة الصحة لضمان الرقابة الصارمة على منافذ دخول المواشي وأسواقها خلال موسم الحج.
وانعقد لقاء علمي خاص للإبداع والشمولية للعمل الخيري بمواسم الحج في صفر 1425 هــ ، مستهدفا مناقشة وتطوير استراتيجيات العمل الخيري خلال مواسم الحج، وتوظيف الأساليب والأفكار الابتكارية لتلبية احتياجات الحجاج والمعتمرين ، ودمج كافة الجهود والمبادرات وتوسيع نطاق الخدمات لتشمل كافة فئات الحجاج ، وتعزيز الشراكة والتعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجمعيات الخيرية للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة.
وعملت الملتقيات العلمية لأبحاث الحج والعمرة والزيارة ، التي تنظمها جامعة أم القرى، ممثلة في معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة، ويشارك فيها عدد من كبار المسؤولين في قطاعات الدولة المختلفة، ونخبة من المتخصصين والباحثين، يستعرضون أهم مبادرات وبرامج الجهات الحكومية الهادفة لتيسير رحلة الحاج والمعتمر، ودعم قرارات تحسين خدمة ضيوف الرحمن، كما تهدف لعرض نتائج الأبحاث والدراسات العلمية المتعلقة بمقومات الارتقاء بتجربة رحلة الحاج والمعتمر، إضافة إلى تسليط الضوء على أفضل الممارسات في إدارة الحشود للاستفادة منها وتعميمها، مع إيجاد قنوات تواصل فعالة بين الأطراف المعنية والقطاعات ذات العلاقة بخدمة الحجاج.