النهار

٢٦ مايو-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٦ مايو-٢٠٢٦       2145

بقلم ـ عبدالله بن محمد آل شيخ 

من طيبة الطيبة

من المدينة المنورة

من المدينة التي لا تُزار فقط، بل تُحب وتبقى في القلب مهما ابتعدت المسافات..

أكتب هذه الكلمات..

ونحن نعيش أيامًا عظيمة..

تتجه فيها الأرواح قبل الأقدام إلى مكة المكرمة،

وتتطلع فيها القلوب إلى يومٍ هو من أعظم أيام الدنيا..

(يوم عرفة)

اليوم الذي تتوحد فيه المشاعر،

وترتفع الأكف بالدعاء،

وتجتمع الملايين على صعيدٍ واحد،

لا فرق فيه بين لونٍ أو لغةٍ أو مكانة،

إلا بالتقوى.

وفي كل عام:

يبقى لمنبر عرفة حضوره المهيب، ومكانته الرفيعة،

ورسالته التي تتجاوز حدود المكان والزمان..

فهو ليس منبرًا عاديًا..

ولا كلمة تُقال ثم تنتهي..

بل رسالة إسلامية كبرى،يسمعها العالم، وتُنقل مضامينها إلى لغاتٍ متعددة،وتحمل معها صورة الإسلام السمحة، ورسالة الوسطية،وقيم الرحمة والاعتدال..

وحين يُعلن عن خطيب يوم عرفة،فإن الحديث لا يكون عن اسمٍ فقط..!

بل عن مسيرة،وعلم،وثقة،وورسالة.

ومن هنا:جاء اختيار فضيلة الشيخ الدكتور علي بن عبدالرحمن الحذيفي ـ إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف ـ لإلقاء خطبة يوم عرفة..

اختيارًا ينسجم مع نهجٍ راسخ قامت عليه هذه البلاد المباركة منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز ـ طيب الله ثراه ـ وحتى هذا العهد الزاهر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ـ حفظهما الله ـ في تقديم أهل العلم..

وتمكين أصحاب المنهج المعتدل، وإعطاء المنابر الكبرى لمن حملوا العلم سنواتٍ طويلة..

وعُرفوا بالحكمة والاتزان..وحسن الأثر.

فالشيخ الدكتور علي الحذيفي ـ حفظه الله ـ ليس اسمًا جديدًا على المسلمين،بل علمٌ من أعلام هذا الوطن المعطاء، ارتبط اسمه بالمسجد النبوي الشريف عقودًا طويلة،إمامًا وخطيبًا..وقارئًا للقرآن الكريم..وصوتًا عرفه المسلمون في أنحاء العالم، بما يحمله من خشوعٍ وهيبةٍ وهدوءٍ واتزان..سنوات من العلم والتعليم،والإمامة، والدعوة بالحكمة..جعلت من اختياره اليوم رسالةً بحد ذاتها..

ورسالة تقول:إن المنابر الكبرى..لا يصل إليها إلا الكبار..

ومن طيبة الطيبة..

وأنا أستعيد شيئًا من الذاكرة..

أجدني أعود إلى مواسم الحج القديمة،

إلى سنواتٍ مضت..

عشت خلالها خطب عرفة،

وعايشت حضورها..

وتأملت أثرها العظيم..

تعاقبت أسماء كبار العلماء..

وتوارثت الأجيال شرف الكلمة من فوق منبر مسجد نمرة..

علماء حملوا الرسالة بعلمٍ وإخلاص، وبقي أثرهم شاهدًا على قيمة هذا المنبر العظيم..

نتذكر منهم ـ وفاءً وتقديرًا ـ

سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ـ رحمه الله ـ،

وسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز ـ رحمه الله ـ،

وفضيلة الشيخ عبدالعزيز عبدالله بن حسن آل الشيخ ـ رحمه الله ـ،

وسماحة مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ ـ حفظه الله ـ،

وغيرهم من العلماء الذين حملوا شرف الكلمة ومسؤولية البلاغ..

كانوا جميعًا رجال علم..

إذا تحدثوا أنصت الناس..

وإذا وجّهوا وصلت كلماتهم إلى القلوب قبل الآذان..

واليوم بفضل الله،

يمتد هذا النهج المبارك..

ويأتي فضيلة الشيخ الدكتور علي الحذيفي امتدادًا لمدرسة علمية راسخة، قامت على الوسطية والاعتدال والعلم..

وخدمة الإسلام والمسلمين.

وإذا كانت خطبة عرفة تُخاطب العالم بلغات متعددة..

فإن المملكة العربية السعودية

تقدم من خلالها صورة الإسلام المعتدل..

ورسالة وطنٍ جعل خدمة الحرمين الشريفين..

شرفًا ومسؤولية،

وكرّس جهوده ليبقى الحج رسالة أمنٍ وطمأنينة وسلام..

ومن طيبة الطيبة،

حيث السكينة التي لا تشبه سكينة،

وحيث المسجد النبوي الشريف،

نتقدم بالتهنئة لفضيلة الشيخ الدكتور علي الحذيفي..

سائلين الله أن يبارك في علمه، وأن يوفقه،

وأن يجعل خطبة عرفة لهذا العام رسالة خير، ووحدة، ورحمة، وهداية..

ويبقى منبر عرفة…

أمانة..

لا يحملها إلا الكبار..

حفظ الله من سبق واعتلى هذا المنبر،

ورحم الله من فقدناه منهم،

وحفظ الله بلادنا وقيادتها،

وحفظ علماءها،

وأدام على وطننا أمنه وإيمانه،

وجعل خدمة الإسلام والمسلمين شرفًا متصلًا بهذه البلاد المباركة

إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها..