جمعان الكرت

٠٨ ابريل-٢٠٢٦

الكاتب : جمعان الكرت
التاريخ: ٠٨ ابريل-٢٠٢٦       11110

بقلم جمعان الكرت- النهار


إيران، ومنذ زمن بعيد، تُعدّ عدوا حقيقيا، وإن لبست أحيانا لباس المراوغة والخداع. غير أن نواياها السيئة لم تعد خافية، فقد تكشفت مع مرور الأيام، وظهرت حقيقتها أمام الجميع.


واليوم تتجلى أنيابها الملوثة ومخالبها القذرة في استهداف دول الخليج، بعد أن ظلت لسنوات تُعِدّ العدة لهذا اليوم، عبر تسليح أذرعها وتوجيه صواريخها وطائراتها المسيّرة نحو الجيران. وهنا يتأكد أن العدو لا يمكن أن يتحول يومًا إلى صديق، وأن إيران تمثل نموذجًا فاشلًا وقبيحًا في علاقاتها مع محيطها الإقليمي.


ومما يزيد وطننا شرفًا واعتزازًا قدرته الفائقة على التصدي لكل تلك المحاولات البائسة، سواء عبر الصواريخ أو الطائرات المسيّرة التي حاولت النيل من أمن بلادنا. فهذه الأرض المباركة محصنة بإذن الله أولًا، ثم بجهود رجالنا الأشاوس الذين يقفون سدًا منيعًا دفاعًا عن ثرى وطننا الطاهر، ويؤدون واجبهم الوطني بكل شجاعة واقتدار.


لقد انتهجت إيران سياسة العداء والإيذاء عبر توسيع رقعة تدخلاتها العدوانية، ففي لبنان دعمت ميليشيات حزب الله، وفي اليمن دعمت ميليشيات الحوثي، لتكون أدوات تنفذ أجندتها وتزعزع استقرار المنطقة. ولم يكن هذا التخطيط وليد يوم أو ليلة، بل هو مشروع ممتد عبر سنوات طويلة، يكشف عن سعي واضح للنيل من استقرار جيرانها، خصوصًا أولئك الذين سبقوها في مسارات النهضة والتنمية والاهتمام بالإنسان والمكان.


غير أن عجلة التاريخ لا تتوقف عند طموحات الهيمنة، ففي الوقت الراهن دارت الدوائر على إيران، وبدأت تتلقى الضربات السياسية والعسكرية نتيجة سياساتها العدوانية. وهي رسالة واضحة لكل نظام يصرّ على تصدير الأزمات وإشعال الصراعات بدلًا من بناء السلام والتنمية.


وفي المقابل تظل المملكة العربية السعودية، قيادة وشعبا، نموذجا في الحكمة والاعتدال، تسعى دائمًا إلى استقرار المنطقة وأمنها، وتدافع عن سيادتها وأمنها بكل قوة وثبات، واضعة مصلحة الإنسان والتنمية في مقدمة أولوياتها.


وهكذا يبقى الفرق جليًا بين دولة تبني وتُعمِّر، وأخرى تُخطط للفوضى والخراب، فالأولى تكتب تاريخها بالإنجاز، والثانية تجرّ نفسها إلى العزلة والخسارة
غير أن سنن التاريخ لا تُجامل أحدا؛ فكل مشروع يقوم على الفوضى والعدوان سرعان ما يرتد على صاحبه. واليوم تبدو إيران في مواجهة عواقب سياساتها الفاشلة، إذ تتلقى الضغوط والضربات نتيجة نهج بائس يقوم على التوسع وإثارة الفوضى..