النهار السعودية

٠٧ ابريل-٢٠٢٦

الكاتب : النهار السعودية
التاريخ: ٠٧ ابريل-٢٠٢٦       10175

بقلم - المستشار الدكتور سعود عقل 

المضيق  هو أحد أهم نقاط الاختناق الإستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يومياً (حوالي 20% من الاستهلاك العالمي)، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، خاصة من قطر.

يربط المضيق  الخليج العربي  بخليج عمان وبحر العرب، وهو المنفذ البحري الوحيد لمعظم دول الخليج (السعودية، الإمارات، الكويت، قطر، البحرين، والعراق جزئياً) إلى الأسواق العالمية، خاصة آسيا.

الوضع الحالي في ظل التوترات والحرب الإقليمية الأخيرة مع إيران، توقفت أو تعطلت حركة الناقلات جزئياً رغم عدم إغلاق رسمي كامل، مما أثار نقاشاً حاداً حول البدائل.

الملاحة ما زالت مستمرة جزئياً حسب بيانات تتبع السفن، لكن التهديدات جعلت الاستغناء عنه أولوية إستراتيجية،والبدائل المتاحة حالياً لدول الخليج ليست متساوية في القدرة على الالتفاف:

السعودية الأفضل تجهيزاً. تمتلك خط أنابيب شرق غرب (بترولاين)بطول 1200 كم، ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

الطاقة التصميمية تصل إلى سبعة ملايين برميل يومياً.

يُستخدم حالياً بكامل طاقته تقريباً، ويسمح بالتصدير إلى أوروبا وآسيا عبر باب المندب وقناة السويس أو طرق أخرى.

الإمارات تمتلك خط حبشان الفجيرة ، ينقل النفط من حقول أبوظبي إلى ميناء الفجيرة على خليج عمان خارج المضيق تماماً.

الطاقة حوالي تصل الى 1.8 مليون برميل يومياً.

يُستخدم بكثافة حالياً، وهناك خطط لتوسعة.عمان لا تعتمد كلياً على المضيق، إذ تقع موانئها الرئيسية (مثل صحار، الدقم، صلالة) على المحيط الهندي مباشرة.

قطر، الكويت، البحرين تعتمد شبه كاملة على المضيق، خاصة قطر (أكبر مصدر للغاز المسال في العالم).

لا توجد خطوط أنابيب بديلة كافية لنقل كمياتها الهائلة.

أي إغلاق مطول يؤثر عليها بشدة.

العراق يعتمد معظمه على موانئ الجنوب (البصرة)، لكنه يمتلك خطوطاً شمالية محدودة (مثل إلى تركيا أو جيهان).

لذلك لا يستطيع الخليج الاستغناء الكامل عن المضيق  حالياً، لكنه يستطيع تقليل الاعتماد عليه بشكل ملحوظ من خلال الخطوط القائمة (السعودية والإمارات أكثر مرونة).

والدول الأخرى (قطر والكويت) أكثر عرضة.

الاستغناء التام يتطلب استثمارات هائلة في بنية تحتية جديدة وتنويع المسارات، وهو هدف إستراتيجي طويل الأمد.

في النهاية، يبقى المضيق  شريان مهم لاقتصاد الخليج والعالم، وأي اضطراب فيه يكلف غالياً. 

الدروس من الأزمة الحالية تدفع نحو تعزيز الاحتياطات والتنويع، لكن الاستقلال التام عنه ليس واقعياً في المدى القريب.

اللهم ادم علينا نعمة الامن والأمان واحفظ خليجنا من كل مكروه.