النهار

١٢ مارس-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٢ مارس-٢٠٢٦       11495

بقلم -  نوره محمد بابعير 

يطلّ علينا "يوم العلم السعودي" في الحادي عشر من مارس؛ ليغدو بمناسبة وطنية تستحضر فيها المملكة ، قيادةً وشعباً ، مكانة هذا الرمز وما يحمله من مضامين تتجاوز الشكل إلى الجوهر. فالاحتفاء بالعلم هو في جوهره احتفاءٌ بملحمة وطنٍ تمتد جذوره عبر القرون، وتجسيدٌ لمراحل البناء والاستقرار التي جعلت من المملكة نموذجاً للدولة الراسخة في هويتها، والمتطلعة دوماً نحو مستقبلها.
لقد اقترن العلم السعودي، منذ بزوغ فجر الدولة، بمسيرة التوحيد التي قادها الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود طيب الله ثراه حيث ظل خفاقاً في كل محطة من محطات التأسيس، شاهداً على تلاحم الأرض والقيادة والشعب. ومع تعاقب العقود، استحال العلم جزءاً أصيلاً من الوجدان الوطني، يرافق المواطن في يومياته، ويزين المدارس والميادين، نابضاً بروح الانتماء التي تجمع أبناء هذا الوطن العظيم.

ويتمتع العلم السعودي بخصوصيةٍ فريدة ترفعه عالياً بين أعلام العالم؛ إذ تزدان خضرته بكلمة التوحيد «لا إله إلا الله محمد رسول الله» التي تعكس المرتكز العقدي للمملكة، ويتوسطه السيف العربي رمزاً للقوة والحزم والعدل. ولأجل هذه الدلالات العميقة، استقر في بروتوكوله العالمي أنه العلم الذي "لا يُنكس أبداً" إجلالاً لقدسية ما يحمله من شهادة الحق وعظيم المعنى.

إن تخصيص يومٍ للاحتفاء بالعلم يعكس الرؤية الحكيمة للقيادة الرشيدة، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز – حفظهما الله –، في تعزيز الوعي بالرموز الوطنية، وغرس قيم الانتماء في وجدان الأجيال الشابة؛ بوصفهم الامتداد الحي لهذه المسيرة المباركة.

واليوم، ومع ما تعيشه المملكة من تحولات تنموية كبرى تحت مظلة رؤية طموحة، يظل العلم السعودي حاضراً كجسرٍ يربط بين عراقة التاريخ وطموح المستقبل، مختصراً قصة وطنٍ حافظ على ثوابته وهو يمضي بثبات نحو آفاق الازدهار.

وفي يوم العلم، نجدد الفخر بهذه الراية التي واكبت أمجاد المملكة منذ البدايات، لتظل شاهدةً على وحدةٍ صنعها الأوفياء، وعلى مسيرة بناء لا تعرف التوقف نحو غدٍ أكثر إشراقاً ورفعة.