النهار

٠٩ مارس-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٩ مارس-٢٠٢٦       19690

بقلم - أحمد صالح حلبي 

تمثل الشائعات وعاء خصبا للإعداء يسعون من خلاله  لبث أخبار ومعلومات كاذبة ، بهدف إثارة البلبلة وتضليل المجتمع ، والمساس بأمنه واستقراره ، وهي نوع من  أدوات الحرب النفسية ، تستهدف إحباط الروح المعنوية لدى الأفراد خاصة كبار السن منهم ، والغير متعلمين من خلال بث صور أو مقاطع أو أخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، بهدف زعزعة الاستقرار الداخلي، وإثارة الفتن ، وخلق حالة من الخوف داخل  المجتمع . 
وحينما بدأ العدوان الإيراني على أرضي المملكة ، أخذت أبواق الأعداء الذين ظنناهم أصدقاء يبثون شائعاتهم بأخبار زائفة ، مستهدفين نشر القلق والخوف لدى المواطنين والمقيمين ، وقاصدي الحرمين الشريفين من معتمرين وزوار ، وتهديد الاستقرار الأمني الذي نتمتع به فقط ، وإحداث حالة من الإرباك . 
والشائعة كذبة تأتي  من خلال خبر قصير أو معلومة يتم تداولها بين الافراد ، دون التأكد من صحتها أو مصدرها ، فتنتشر بسرعة كبيرة ، وخطورتها لا تتمثل في سرعتها ، بل في خطورة تأثيرها على الأفراد ، وتضليل الرأي العام ، وإثارة القلق والخوف داخل المجتمع  خاصة في حالات الحروب والأزمات ، ويظهر تأثيرها حينما تتناول الحديث عن أزمة غذائية فتتحول الشائعة إلى سبب مباشر لاضطراب الأسواق وإحداث حالة من الفوضى .
ويرى المتخصصون أن من أسباب انتشار الشائعات بروز  وسائل التواصل الاجتماعي التي تساهم بشكل كبير في  انتشارها ، فمن خلال تغريدة على تطبيق X  أو رسالة عبر تطبيق الواتس ، يستطيع أي شخص نشر ما يريد من معلومات مغلوطة . 
وقبل أن ننساق خلف الشائعات ، ويتأثر أقارب المعتمرين بها ، فعلينا أن نشاهد ما تبثه كاميرات القنوات التلفزيونية من داخل الحرمين الشريفين من حالة الأمن والأمان والاستقرار الذي يعيشه المعتمرون والمصلون ، وأن ننظر صوب الإحصائيات الصادرة عن وزارة الحج والعمرة، والهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، التي سجلت ارتفاعا في أعداد المعتمرين القادمين من خارج المملكة، إضافة لارتفاع أعداد المصلين .
 وحتى نكون درعا حصينا لوطننا فعلينا أن نكون أكثر وعيا للتصدي لهذه الشائعات من خلال التثبت من صحة الأخبار والحصول عليها من مصادرها الرسمية ، وأن نستمع لدعوة وزارة الداخلية بتوخي الحذر من الشائعات والمقاطع المجهولة المصدر، وعدم تداولها أو المساهمة في نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي أو تطبيقات الرسائل .
والذي  أكّدت من خلالها " أنه في ضوء ما تشهده المنطقة من أحداث وتطورات إقليمية، فإن الأوضاع الأمنية في المملكة العربية السعودية مطمئنة، والحياة اليومية تسير بصورة طبيعية في كل المناطق بفضل الله. ونوهت بأن القطاعات الأمنية تعمل على مدار الساعة ضمن منظومة أمنية وخدمية متكاملة، بما يعزز أمن الوطن وسلامة كل من يعيش على أرضه.
وأكدت وزارة الداخلية أن أمن المملكة وزوارها والمقيمين على أراضيها على رأس أولوياتها، منبهة العموم على عدم تداول الشائعات أو المقاطع المجهولة وأن يكون استقاء المعلومات من خلال مصادرها الرسمية " .
وأن نعي بأن الشائعات تحمل أضرارا على المجتمع ، وتستهدف إثارة الفتن وتزرع الشكوك ، وسوء الظن، والبغضاء بين الناس. 
فهل يعي الجميع ذلك  ، ويدركوا  بأن هناك أعداء يسعون لإثارة القلق والخوف ، وترويع الأمنين بأسلوب لا يحمل رصاصة أو صاروخ ، لكنه يحمل شائعة مثيرة .