النهار
بقلم - إبراهيم بن سلمان الافنس الشراري
في عالم تتقاذفه الأمواج وتتقاسمه النزاعات ، تقف المملكة العربية السعودية شامخة كمنارة للاستقرار وواحة للأمن ، تجسد قصة نجاح فريدة صاغتها قيادة حكيمة وشعب وفيّ ، إن نعمة الأمن التي نعيشها اليوم ليست مجرد غياب للخوف ، بل هي الثمرة المباركة لتمسك هذه البلاد بعقيدتها ، والتفاف مواطنيها حول ولاة أمرهم ، في مشهد يملؤه الفخر .
لقد قدم الإسلام الأمن على الرزق في دعوة الخليل إبراهيم -عليه السلام- حين قال تعالى: {رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ} (البقرة: 126) ، فبدون الأمن لا يهنأ عيش ، ولا تستقيم عبادة ، ولا يزدهر اقتصاد ، ونحن في هذه الأرض المباركة ، نلمس مصداق قول الرسول ﷺ : (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا) ، إن هذا الشعور بالطمأنينة الذي يرافق المواطن والمقيم في حله وترحاله هو من أجلّ النعم التي تستوجب الشكر والثناء لله عز وجل .
إن ما تنعم به مملكتنا الغالية من أمن وأمان هو نتاج عمل مؤسسي دؤوب ، تقوده حكومة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله- فقد جعلت الدولة الإنسان أولويتها القصوى ، وضخت الاستثمارات في بناء منظومة أمنية متطورة تضاهي أرقى المستويات العالمية ، لا لمجرد ضبط النظام ، بل لتمكين التنمية وتحقيق مستهدفات رؤية 2030 .
ولكن الأمن لا يكتمل بالأجهزة والعتاد وحدهما ، بل بوعي المواطن السعودي الذي أثبت أنه رجل الأمن الأول ، إن التلاحم بين القيادة والشعب هو الحصن المنيع الذي تتحطم عليه كافة التحديات ، وهو الضمانة لاستمرار مسيرة البناء والعطاء.
إن الحفاظ على هذه النعمة يتطلب منا جميعاً استشعار المسؤولية ، والاعتراف بفضل الله علينا ، والعمل بروح الفريق الواحد لحماية مكتسباتنا ، فالأمن هو الأساس الذي ننطلق منه نحو الفضاء ، والتعليم ، والصناعة ، والابتكار .
نرفع أكف الضراعة للمولى عز وجل أن يديم على مملكتنا أمنها وإيمانها ، وأن يحفظ قادتنا وجنودنا البواسل المرابطين على الحدود ، لتظل السعودية دوماً رمزاً للسلام ، وموطناً للأمان ، ومنبعاً للخير للعالم أجمع