النهار
بقلم - أسامة سرايا. رئيس تحرير صحيفة الأهرام سابقًا
المشهد الإعلامي السعودي يشهد مرحلة من التطور والنمو في جميع المجالات، خاصة التكنولوجيا المتقدمة، والمنتدى السعودي للإعلام نموذج للقدرة على نقل السعودية الجديدة إقليميًا وعالميًا.
إن مشهد الدولة، وخاصة الرياض، يُعبر عما كنت أقصده بجيل الأحفاد السعوديين، الذين انتقلوا بالدولة التي بناها الجد وأبناؤه إلى مرحلة جديدة أستطيع أن أسميها مرحلة ما بعد الحداثة.
إن الملك عبدالعزيز وأبناءه الملوك استفادوا من البترول وثرواته في بناء دولة كبرى إقليمية هي المملكة العربية السعودية، وجاء جيل الأحفاد، ومعه الشباب والمرأة السعودية الذين تعلموا في الخارج، وأصبحوا قاطرة النمو والتطور، يقودون السعودية باقتدار إلى مرحلة مختلفة وقوية لا تعتمد على بنية أساسية فقط، ولكن على بنية بشرية غير عادية، مؤهلة علميًا وأخلاقيًا لقيادة المنطقة في العصر الراهن، عصر التكنولوجيا والذكاء الصناعي.
كنت متخوفًا، وقلبي كان مع كل سعودي في إتمام هذا التحول الخطير، ولكن زيارتي الراهنة وحضوري هذا المنتدى جعَلاني أُدرك أن التحولات التي تمت نجحت بامتياز.
وأن السعودية دخلت القرن الحادي والعشرين وتملك أدواتها، وما يجعلني أكثر اطمئنانًا أن السعوديين حافظوا على التراث والهوية، بل جعلوها متكيفة مع المتغيرات، وأعطوها بعدًا إضافيًا سوف يُسجل لهم باسم كل أبناء الحضارة العربية والإسلامية.
فالسعوديون جعلوا هويتهم معاصرة، بل إن التحولات والسياقات السياسية والتحولات الخارجية لم تُنسهم قضايا العرب، وخاصة قضية فلسطين.
دعوني أُعبر عن إعجابي بالجيل الجديد من السعوديين، متمثلًا في ولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان، فهو يقود ويُعبر عن الأصالة القديمة، وجعلها معاصرة بل تسبق عصرها، وكأنها كانت في انتظار فرصة تاريخية، ومنحها الخالق هذا لتؤكد للعالم قدرة الثقافة العربية والإسلامية على أنها متجددة، سمحة، وذات توازن عصري، هزم به الأفكار المتطرفة التي حاولت أن تسرق ديننا وثقافتنا.
ولم يتم التحول السياسي والاقتصادي والاجتماعي في السعودية باقتدار وقوة فقط، بل بأسلوب رائع جعله نموذجًا يُسجل لهذا الجيل قيمة مضافة للعصر الراهن.
فتحية خالصة، كلها امتنان وتقدير لهم من الأجيال القديمة التي كانت تتطلع لهذا التحول العظيم الذي تقوده السعودية الآن، بل إنني أشعر شخصيًا بأنني حصلت من الخالق على منحة، إذ جعلني أعيش وأرى هذه التحولات والتغييرات.
وجعلني ذلك أُغير كثيرًا من اتجاهاتي لدراسة هذا التحول والكتابة عنه للأجيال القادمة، لأنه من التحولات الخطيرة والكبرى التي يجب تسجيل مفرداتها لأبنائنا ليعرفوا كيف تمت وكيف حدثت.
إنه موضوع خطير، وسوف أُنبه فريقي للعمل عليه وإنجازه وكتابته ليكون نموذجًا للأجيال القادمة عن التحولات الخطيرة والكبرى: كيف تُصنع وكيف تتم، لأن وراءها خبرات متراكمة وتعليمًا وتدريبًا وتوفيقًا من الخالق الكبير، كانت منتظرة لأصحاب النيات الصادقة والمخلصة لأهلها وعقيدتها وهويتها.
مبروك لكل سعودي وسعودية، بل لكل عربي وعربية، لأن نجاح الدولة السعودية عالميًا هو نجاح لكل عربي مسلم.