صفوت محمود

١٨ أغسطس-٢٠٢٣

الكاتب : صفوت محمود
التاريخ: ١٨ أغسطس-٢٠٢٣       35970

شاهد من أهلها

بقلم/ صفوت محمود

 

 

عقب انتهاء ديربي العرب بين فريقي النصر والهلال والذي انتهى بتتويج «العالمي» بكأس الملك سلمان، أثارت تصريحات الإعلامي الكبير وليد الفراج حفيظة وسائل الإعلام المصرية وبعض المسئولين عن الرياضة المصرية.

وليد الفراج قال إن ديربي الرياض بين الهلال والنصر هو أقوى ديربي على مستوى الشرق الأوسط وأن الدوري السعودي هو الأقوى عربياً وعلى مستوى الشرق الأوسط من حيث الحضور الجماهيري وعدد القنوات العالمية التي تتولى بثه والتي تجاوزت الأربعون قناة بالإضافة إلى النجوم العالميين الذين يلعبون في الدوري السعودي، مشيراً إلى أن الدوري المصري لا يشاهده إلا أهل بلده فقط.

تصريحات «الفراج» جاءت رداً على تغريدة متابع مصري لبرنامج «الفراج» والذي قال فيها: «إذا كان ديربي النصر والهلال ديربي الشرق الأوسط فديربي الأهلي والزمالك هو ديربي العالم!». ومنذ أن صرح وليد الفراج بتلك التصريحات اشتعل الوسط الرياضي المصري بين مؤيد ومعارض لتصريحات الفراج، ودخل على الخط بعض مقدمي البرامج المصرية المسماة ببرامج «التوك شو».

ومن خلال متابعتي لأدق تفاصيل الاشتباك الإعلامي، إن صح التعبير، ومن خلال متابعتي لمواقع التواصل الاجتماعي، اتضح لي أن المعارضين في مصر لتصريحات الفراج ينتمون فقط إلى نادي واحد وهو النادي الأهلي، وأن المؤيدين للتصريحات ينتمون إلى باقي الأندية الجماهيرية في مصر مثل الزمالك والإسماعيلي والمصري والاتحاد.

وبنظرة فاحصة يستطيع أي متابع لشئون الرياضة في مصر تفهم سبب رفض تصريحات الفراج من الجماهير الأهلاوية، التي دائماً ما تمجد في ناديها وتبالغ في ذلك حتى تضعه في مقارنة بين عظماء العالم في اللعبة، وتعقد المقارنات بين الأهلي وريال مدريد وأحياناً برشلونة وأحياناً أخرى بايرن ميونخ.

ولفض الاشتباك الذي نشب، كان لابد من المقارنة بين الدوري السعودي والدوري المصري، مقارنة يحكمها العقل والمنطق ولا تخضع لمشاعر الانتماء.

وطبقاً لموقع «ترانسفير ماركت» فقد بلغت القيمة التسويقية لدوري روشن السعودي (780) مليون يورو، فيما بلغت نفس القيمة للدوري المصري (180.43) مليون يورو، بما يعني أن قيمة خمسة لاعبين بالدوري السعودي (كريستيانو رونالدو، نيمار، بروزفيتش، رياض محرز، كريم بنزيما) تفوق قيمة الدوري المصري كاملاً.

وبما أن كرة القدم هي متعة الجماهير في الملاعب وخلف شاشات التلفاز، فإن الحضور ونسب المشاهدة يعكس قوة الدوريات من عدمها، وتشير الإحصائيات إلى أن الجماهير الحاضرة في الملاعب السعودية تجاوزت (2,2) مليون مشجع خلال العام الماضي، في حين أن عدد الحضور في مباريات الدوري العام المصري خلال العام الماضي لن يتجاوز بضع مئات من الألاف على أقصى تقدير، كما أن هناك أكثر من (40) قناة تنقل مباريات الدوري السعودي، في حين أن الدوري المصري تنقل مبارياته قناة مصرية وحيدة يتيمة. ولعل أحد أسباب منع أو تحديد عدد الحضور الجماهيري لمباريات الدوري المصري حالة الاحتقان بين جماهير الأندية الشعبية والتي كان الإعلام المصري سبباً فيها، فنسمع في المدرجات أقبح الألفاظ والشتائم، وهذا لا يحدث في الدوري السعودي.

منظومة الرياضة في مصر بكامل مؤسساتها تعمل لصالح نادي وحيد وأوحد وهو النادي الأهلي، الإعلام المصري بكامل وسائله يعمل لصالح نادي وحيد وأوحد، حتى معلقي المباريات في مصر يمجدون نفس النادي الوحيد والأوحد، والشواهد والظواهر على ذلك كثيرة ولا حصر لها.

قبل أيام شاهدنا ما نقلته شاشة القناة الفضائية التي كانت تنقل مباراة الأهلي المصري ونادي بيراميدز، فعلى مرأى ومسمع المشاهدين، قام لاعب الأهلي بسب دين الله لأحد لاعبي بيراميدز وصفعه على وجهه عقب نهاية المباراة، والنتيجة كانت وقف اللاعب مباراتين فقط، ولو حدث ذلك في الدوري السعودي لسجن اللاعب وأنهى المسئولون مسيرته الرياضية. ولو حدث نفس الموقف مع لاعب في نادي مصري آخر لطالبت لجنة المسابقات والإعلام المصري بإعدامه والقصاص منه، وقد تم وقف أحد لاعبي الزمالك ثمانية أشهر لأنه قال لرئيس اتحاد الكرة (أنت أهلاوي)، رغم أنه لم يسبه فقط قال الحقيقة.

إن العدالة هي أساس المنافسة الشريفة، وفي الدوري المصري نفس النادي الوحيد والأوحد لا يلعب في محافظات بعينها مثل الإسماعيلية وبورسعيد، وتأتي له هذه الأندية في ملاعب يحددها مسئوليه، ونفس النادي تؤجل له المباريات حينما يلعب في البطولة الأفريقية، وتدير لجنة المسابقات جدول المباريات لصالحه وتأتمر بأمره، وهذا لا يحدث في الدوري السعودي.

قبل أيام، كان نادي النصر يلعب مع نادي الهلال في نهائي البطولة العربية على كأس الملك سلمان، وكانت مباراة قوية تجاوز زمنها الساعتين، وبعد أقل من (48) ساعة انطلقت بطولة الدوري السعودي، ورفضت لجنة المسابقات تأجيل مباراة النصر، فكانت النتيجة أن لعب النصر المباراة في غياب اللاعبين الأساسيين المجهدين، وخسر النصر المباراة.

إنها العدالة التي تورث تنافساً شريفاً ولا تسبب احتقاناً جماهيرياً، الكل متساوون، القائمون على المسابقة يقفون على مسافة واحدة من جميع الأندية، كل هذه العوامل جعلت الدوري السعودي يقترب وبشدة من دوريات العشرة الكبار في العالم.

لن يشفع التاريخ لنا في مصر إن استمرت نفس المنهجية في إدارة شئون الرياضة، وإن استمر نفس التوجه الإعلامي في دعم وتمجيد نادي واحد.

فضوا الاشتباك، ولتكن التجربة السعودية ملهمة لنا، فقد قال وليد الفراج الحقيقة، ولا شيء غيرها، بما يستوجب شكره وتحيته بعد أن أشار بكلماته إلى موضع الألم، وعلينا في مصر التشخيص والعلاج، إن أرادوا.