النهار

١٥ سبتمبر-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٥ سبتمبر-٢٠٢٥       18590

بقلم: نانسي اللقيس

منذ أكثر من سبعة عقود يعيش الشعب الفلسطيني تحت وطأة الاحتلال، بين فقدان الأرض وتشريد الإنسان وتآكل فرص السلام، وعلى الرغم من تعاقب المبادرات والوعود الدولية، ظل حلم الدولة الفلسطينية بعيد المنال، فيما تتسع الاستيطانات وتتصاعد الحروب التي تترك آلاف الضحايا ومعاناة إنسانية لا تنتهي.

في هذا السياق، برزت المملكة العربية  السعودية  لتقود، بالشراكة مع فرنسا، تحركًا دوليًا نوعيًا تمخّض عنه "إعلان نيويورك" الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة.

الإعلان، الذي حظي بتأييد 142 دولة مقابل 10 معارضة وامتناع 12 عن التصويت، يحدد خطوات ملموسة ومحددة زمنيا نحو حل الدولتين، ويُنظر إليه كإطار يعيد القضية الفلسطينية إلى الواجهة الأممية، أهميته لا تكمن فقط في بنوده، بل في كونه يعكس تحولا في موازين الدبلوماسية، حيث لعبت الرياض دورًا محوريًا في صياغته وتمريره.

ويُقرأ هذا التحرك في ضوء الرؤية السياسية التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي جعل من القضية الفلسطينية ركنًا أساسيًا في الدبلوماسية  السعودية  الحديثة، المملكة لم تعد تكتفي بالدعم السياسي التقليدي، بل تبني التحالفات وتضغط داخل أروقة الأمم المتحدة لإعادة إحياء مسار السلام، بما يعكس سعي محمد بن سلمان لترسيخ موقع  السعودية  كقوة مؤثرة في صناعة القرارات الدولية.

أهمية الإعلان لا تنفصل عن القمة المرتقبة في 22 سبتمبر الجاري، التي ستترأسها باريس والرياض في الأمم المتحدة، حيث تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالاعتراف بدولة فلسطين، ويُنظر إلى  السعودية  على أنها الأساس الذي أتاح توافقًا دوليًا بهذا الحجم، لتعود القضية الفلسطينية إلى صدارة جدول أعمال العالم.

وفي وقت تصر فيه الحكومة الإسرائيلية على رفض أي حديث عن دولة فلسطينية، وتواصل الولايات المتحدة حماية هذا الموقف، تسعى  السعودية  عبر هذا التحرك إلى فرض معادلة واضحة: إما الانخراط في مسار جاد نحو الحل، أو مواجهة عزلة دولية متنامية.

بذلك، تضع الرياض ثقلها الدبلوماسي والرمزي في خدمة قضية لم تغب يومًا عن وجدانها السياسي، مؤكدة أن فلسطين تبقى جوهر أي تسوية عادلة في المنطقة.