النهار

١١ نوفمبر-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ١١ نوفمبر-٢٠٢٥       16995

بقلم - نانسي اللقيس 
​عبرَ عقدين، رسمت المملكة العربية السعودية مسارها الاقتصادي نحو وجهة لا تقبل التردد. اليوم، تجاوزت الرياض كونها عاصمةً لمنتج رئيسي للطاقة، لتصبح قوة اقتصادية استراتيجية تُعيد تعريف مفهوم التنمية. الحراك الوطني الذي نشهده يتخطى كونه خططاً اقتصادية، ليصبح تحولاً جذرياً في الفلسفة الإدارية والمالية للدولة، مُعلناً الانتقال نحو السيادة التنموية المتعددة الموارد.
​تُدار استثمارات المملكة في هذه المرحلة كـ مُحفزات سيادية لتنويع مصادر الدخل وتأكيد الريادة. فالاتفاقيات المبرمة مع دول المنطقة، كالتفاهمات الشاملة مع الكويت في مجالات التخطيط الاستراتيجي، أو تعزيز شراكات البنية التحتية مع مصر، تؤكد أن الرياض لا تنظر إلى نفسها ككيان مكتفٍ ذاتياً، بل كـ نقطة ارتكاز لوجستية تسعى لتوحيد الرؤى الاقتصادية الإقليمية، مما يضمن الاستقرار والقدرة التنافسية على مستوى العالم. هذا هو التعبير العملي عن قيادة المنطقة نحو النمو المشترك.
​يتواكب هذا التوسع الإقليمي مع ثورة داخلية في كفاءة الإدارة العامة. يمثل تفعيل الأنظمة الرقمية المتقدمة، مثل منصة الترحيل الذاتي للجوازات، قفزة نوعية نحو الحوكمة الرقمية الكاملة. هذا التحول المؤسسي يهدف إلى تصفير الإجراءات الروتينية، مما يضمن أن موارد الدولة توجه بفاعلية قصوى نحو المشاريع الاستراتيجية التي تصب في النمو المستدام. هذه هي الفلسفة التي تُحوّل رأس المال الوفير إلى قيمة مُضاعفة ومستدامة عبر رفع كفاءة التشغيل.
​إلى جانب ذلك، يُظهر الرصد الدقيق للأسواق المحلية – كتفاعل أسعار الذهب مع التوقعات العالمية حول أسعار الفائدة – تكامل الاقتصاد السعودي وقوته في مواجهة التحديات المالية الدولية. هذه المؤشرات الاقتصادية تؤكد قدرة المملكة على الحفاظ على استقرارها المالي بالتزامن مع تسريع وتيرة مشاريعها التنموية الضخمة.
​هكذا، ترتسم الصورة النهائية لمرحلة لاحقة: مرحلة يؤكد فيها الاقتصاد السعودي قدرته على بناء جسور الريادة الإقليمية، مدعوماً بصلابة مالية غير مسبوقة وثقة داخلية عميقة. التحول هو فعل إرادة يتجاوز التخطيط، ليصبح ضمانة لمستقبل الأجيال، حيث القيمة المستدامة هي المقياس الحقيقي للنجاح السيادي.