الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٠ فبراير-٢٠٢٤       28875

بقلم- د. يعن الله الغامدي

تعتبر  الانتخابات الأمريكية  من الأحداث العالمية المهمة نظرا لوجود العديد من الارتباطات السياسية والاقتصادية والعسكرية الدولية مع أكبر دولة في العالم ولذا؛ فإن تلك الانتخابات ستشكل أكبر خطرا سياسيا بارزا لا على مستوى ما بداخل تلك الولايات وإنما مع دول العالم المختلفة بغض النظر عمن سيفوز بها بعد أن أصبحت خيار شبه ثابت بين شخصين متناقضين لن يستسلم أحدهما للآخر كما حدث في الانتخابات السابقة.

ومن المعلوم أن  الانتخابات الرئاسية الستين  ستكون في نهاية هذا العام وتحديدا في الخامس من نوفمبر وحسب النظام السياسي الذي يهيمن عليه حزبان فقط هما الحزب الديمقراطي وهو حزب الرئيس الأمريكي الحالي بايدن والحزب السياسي الجمهوري الذي بات يكتسحه الرئيس السابق ترامب نتيجة خبرته أمام منافسيه وبحكم تزايد شعبيته بعد أن فقد معظم الأمريكان الثقة في الرئيس بايدن لكبر سنه وسياساته المتهورة مثل انحيازه مع الكيان الإسرائيلي الذي انكشف أمام معظم دول العالم جراء ما فعله ويفعله في غزة والظالم كريه وإن أثنى عليه المادحون فضلا عما يحدث من تدني الاقتصاد الأمريكي ومشكلة الهجرة المتزايدة على حدوده الجنوبية مع المكسيك وتعامله غير المسؤول في الحرب الروسية الأوكرانية التي أهدر المليارات بسببها من دون ما كشفته وسائل إعلامه الأمر الذي جعل معظم الناخبين غير راضين عما يفعله وحزبه بدليل تدني نسبة تقييم الإمريكين له والتي تشير لها استطلاعات الرأي إلى أقل من ٤٠٪؜ ولذلك فلا غرابة عما يفعله مؤخرا وقد لا يسعفه الوقت وأنت تراه يسعى سرا وعلانية لإيقاف حرب غزة ومن ثم العودة لتحسين صورته الانتخابية والتي كان يتوقع بأنها لن تطول مع ما يعانيه من زيادة الضغوط عليه داخليا في كثير من الولايات كالذي حدث في تكساس وخارجيا مع معظم حلفاء الأمس ولذلك كله فإن العملية الانتخابية بين أعداء الأمس ستضع أمريكا على محك الديمقراطية وربما ستشكل تحولات عالمية خطيرة بغض النظر بمن سيفوز فيها علم أن الناخب الأمريكي أصلا لا يطيق هذا ولا ذاك ولكن ليس أمامه إلا ذلك.

ومن خلال تلك الرؤية الثاقبة المقترنة ببعد النظر تحركت قيادة بلادنا الحكيمة بمنتهى الذكاء وهو يحسب لها حينما أبقت العلاقة مع المرشحين ثابتة ومبنية على المصالح المشتركة ليس إلا. 

وأخيرا فإن الذي يظهر للمراقبين على الساحة بأننا قادمون على موعد غير مسبوق مع أشرس المعارك الرئاسية التي ستجذب انتباه كل دول العالم بمختلف كياناته ومنظماته وبالتالي فهل سيقلب التاريخ هذه المرة الفوز لصالح الرئيس الجمهوري ترامب أم أن الأسابيع والأشهر القادمة ستكشف عن مفاجآت وأحداث بينهما غير متوقعة؟.