جمعان الكرت

١٨ فبراير-٢٠٢٤

الكاتب : جمعان الكرت
التاريخ: ١٨ فبراير-٢٠٢٤       32505

الباحة ومستقبلها الزراعي‏

جمعان الكرت

كانت منطقة الباحة إلى فترة ما قبل ظهور النفط تعتمد بنسبة كبيرة على الزراعة كمورد غذائي هام حقق الاستقرار السكاني منذ آلاف السنين،وساعد على نجاح واستمرار الزراعة وجود التربة الخصبة بعد تحويل سفوح الجبال إلى مدرجات زراعية إلى جانب وفرة الأمطار الموسمية ، واللافت للانتباه أن مساحة المصاطب الزراعية تحكمها طوبوغرافية المكان لذا تتفاوت في أشكالها تضيق في السفوح العليا  وتتسع نسبيا كلما اقتربنا من ضفاف الأودية، حيث مارس سكان الباحة  هذه الحرفة بنوعيها "المسقوي والعثري" لفترات زمنية طويلة تمتد لمئات السنين ، وبعد أن زادت عائدات النفط واتجه الكثير من المزارعين  إلى الوظائف الحكومية تضاءل عدد المشتغلين بالزراعة حتى أصبحت المدرجات الزراعية تعاني من الإهمال، ولما تمثله الزراعة من أهمية كبيرة في اقتصاد الأمم حتى الدول الصناعية  إذ توليها جل اهتمامها كاليابان مثلا، فإن من المنطقي حاليًا  العودة إلى الزراعة وبأسلوب يتواءم مع الظروف الحياتية والتنامي الثقافي والتطور الحضاري، لذا زادت فكرة الاستثمار الزراعي من خلال المزارع النموذجية وهي طريقة جيدة  تزيد من إنعاش المنتج المحلي لنأخذ أمثلة (مزرعة الزيتونة مزرعة اللوز مزرعة أصايل مزرعة الحار ) وغيرها كنت أتمنى الحصول على إحصائية في هذا الصدد) . في جميع الأحوال  التفات رجال المال إلى إعادة الزراعة بصفتها أحد الممكنات للاستثمار  الأمثل في منطقة  كالباحة، إذا أن الزراعة تحتاج إلى ضخ مادي يساعد على تسوية الأراضي وحفر الآبار وتوفير العمالة والاستفادة من الطرق الحديثة في مجال الزراعة 
 والمأمول أولا: تغطية الاحتياج  المحلي من المحاصيل الزراعية التي تتواءم والظروف المناخية في الباحة كالموز والرمان والبن والفواكه والخضروات واللوز وغيرها. وتأتي مرحلة مهمة تتمثل في تصنيع  المنتج الزراعي  وأعتقد بأنها ستكون  مربحة وناجحة بكل المقاييس في وجود التطور التقني والآلات الحديثة  والأيدي العاملة الماهرة والدعم المالي الحكومي السخي، وحتى يتحقق النجاح فمن الضرورة وجود شركات للتسويق لتصل إلى مواقع جغرافية بعيدة  في كافة أرجاء مناطق المملكة" خصوصا وأن المنتج الزراعي في الباحة بحسب ما يتحدث به المستهلكون يعد الأجود والأفضل مذاقًا، وهنا نشيد بالجهود التي يقوم بها فرع وزارة الزراعة، مع الأمل في الاستثمار الأفضل لكل قطرة ماء تسقط على سراة وتهامة وبادية الباحة فالسدود الحالية غير كافية لأن الكثير من مياه الأمطار تذهب هدرًا دون الاستفادة منها، والمأمول أيضًا مشاركة الأهالي بوضع مصايد مائية في أملاكهم من خلال بناء خزانات مائية للاستفادة منها لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتخفيف الاستهلاك المنزلي للمياه التي  تجلب عن طريق شركة المياه 

الزراعة هي الأمن الغذائي لأي دولة من دول العالم