النهار
بقلم - جمعان الكرت
أضحى الاعتماد على الطاقة الشمسية ضرورةً ملحّة على مستوى القطاعين العام والخاص، ورغم ما تنعم به بلادنا من وفرةٍ كبيرة في هذه الطاقة، فإن الاستفادة منها ما تزال محدودة، على الرغم من الاتساع الجغرافي للمملكة العربية السعودية ومرور مدار السرطان بوسطها، حيث تتعامد عليه أشعة الشمس طوال فترة الصيف، ما يعني استمرارية تدفّق حزمها الإشعاعية، الأمر الذي يهيّئ توافراً دائماً للطاقة الشمسية، بوصفها من أرخص مصادر الطاقة، وأقلها تكلفة تشغيلية، وأكثرها استدامة، فضلًا عن كونها طاقة نظيفة لا تُسبّب تلوثًا للهواء، ولا تعتمد على مصادر أخرى لتحريكها.
ومن شأن التوسع في استخدام الطاقة الشمسية أن يُخفّف كثيرًا من الاعتماد على الطاقة الكهربائية التقليدية، التي تقوم في الأساس على المواد البترولية، إن لم يُسهم في تقليصها بشكلٍ كبير مستقبلاً.
ولما كانت طبيعة الإنسان قائمة على التطوير والتطور المستمر، والاستفادة من الموارد التي هيّأها الخالق عز وجل، فإن التاريخ يشهد على تعاقب مصادر الطاقة عبر العصور؛ من العصر الحجري، ثم البرونزي، فالحديدي، مرورًا بالعصور الوسطى التي اعتمد فيها الإنسان على الفحم الحجري في تحريك السفن والقطارات، ثم جاء عصر البترول، وهكذا تتواصل رحلة البحث عن البدائل الأنسب. وتبقى الشمس أعظم نعمة متجددة، إذ يولد إشعاعها طاقةً يمكن أن ينتفع بها البشر كافة، كلٌّ بحسب موقعه الجغرافي، وبتكلفة اقتصادية أقل، وهو توجه ينسجم تمامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، وتحقيق الرفاهية وجودة الحياة للمواطنين، وتقديم خدمات أكثر كفاءة واستدامة.
ولست هنا بصدد الخوض في تفاصيل فواتير الكهرباء وارتفاع تكاليفها، التي يفرضها الاضطرار إلى استخدامها للتخفيف من لهيب الشمس وقيظ الصيف، أو لمواجهة قرّ الشتاء ولسعات البرد، خصوصًا في المناطق الجبلية التي تنخفض فيها درجات الحرارة إلى ما دون الصفر خلال فصل الشتاء.
ونقول لشركة الكهرباء: شكرًا؛ فقد قدمت خدماتٍ جليلة ورائعة على مدى فترات زمنية طويلة، غير أن البدائل اليوم باتت متاحة، وحزم أشعة الشمس تملأ سماء المملكة، وأسقف المنازل مهيأة لاستيعاب أنظمة الطاقة الشمسية، مما يجعل الوقت مناسبًا للاستثمار الجاد فيها على المستويين الأسري والحكومي، بوصفها خيارًا وطنيًا واقتصاديًا وبيئيًا للمستقبل..