الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٣ يوليو-٢٠٢٦       4235

بقلم: أمل سلامة سمران الشامان - النهار 

 

https://x.com/gccsg/status/2080309031084630490?s=46حين ينطق الأمير بالعشق… يصبح الانتماء وطنًا في القلوب

 

ليست كل الكلمات تُقال لتُسمع، فبعضها يولد ليبقى. وهناك كلمات، مهما قصر عدد حروفها، تعجز الصفحات عن احتواء أثرها. ومن بين تلك الكلمات، جاءت كلمة صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز، أمير منطقة تبوك، حين خاطب أبناء منطقته قائلاً: «أعشقكم».

 

في مقالي السابق، توقفت أمام دمعة الأمير، تلك التي رويتُها بوصفها دمعة قائدٍ غلبه صدق مشاعره تجاه أبناء منطقته. واليوم، أجدني أقف أمام قلبه؛ قلبٍ لم يخفِ ما يكنّه لأهله، ولم يتردد في الإفصاح عنه بكلمة خرجت من القلب، فوصلت إلى القلوب قبل الآذان.

 

ما شهدته تبوك في ذلك اللقاء لم يكن مجرد استقبالٍ لأمير عاد إلى دياره سالمًا معافى، بل كان مشهدًا إنسانيًا اختلطت فيه مشاعر الفرح بالوفاء، والامتنان بالمحبة. رأيتُ فيه الشاب والشيخ، والمرأة والرجل، والطفل الذي ربما لا يدرك تفاصيل المشهد، لكنه شعر بدفء اللحظة كما شعر بها الجميع.

 

الكلمة الصادقة تمتلك قوة لا تصنعها البلاغة، ولا تمنحها المناصب، وإنما يمنحها الصدق. ولهذا لم تكن عبارة «أعشقكم» مجرد مجاملة عابرة، بل كانت اعترافًا وجدانيًا بعلاقة امتدت سنوات، صاغتها المواقف، ورسخها القرب من الناس، والحرص على مصالحهم، ومشاركة أفراحهم وهمومهم.

 

وحين يكون الحب متبادلًا بين القائد وأبناء منطقته، يصبح مشهدًا يصعب تفسيره بمنطق المصالح. فالمصلحة تنتهي بانتهاء أسبابها، أما المحبة الصادقة فتبقى، لأنها تنمو من الثقة، وتتغذى على الإخلاص، وتكبر مع الزمن حتى تتحول إلى انتماء راسخ.

 

ولعل أجمل ما في تلك اللحظة أنها أسقطت كل محاولات التقليل من قيمة هذا الارتباط. فهناك من يختزل كل مشاعر الوفاء في التملق، ومن يفسر كل كلمة تقدير بأنها مصلحة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك بكثير؛ فالحب الصادق لا يحتاج إلى تبرير، لأن ملامحه تُقرأ في العيون قبل أن تُكتب في السطور.

 

تبوك ليست مجرد منطقة على خارطة الوطن، بل حكاية وفاء متبادل بين قائد أحب أرضه وأهلها، وأهالٍ وجدوا في أميرهم قربًا وإنسانية قبل أن يجدوا فيه مسؤولًا. ولهذا لم تكن كلمة «أعشقكم» نهاية حديث، بل بداية صفحة جديدة تؤكد أن العلاقة بين الأمير وأبناء منطقته تجاوزت حدود المسؤولية، لتصبح علاقة يسكنها الاحترام، ويزينها الوفاء، ويحفظها التاريخ.

 

ويبقى الحب الصادق، حين يكون خالصًا لله ثم للوطن والناس، هو الإرث الأجمل الذي لا تصنعه المناسبات، ولا تهدمه الأيام.

 

ashaman1572@moe.gov.sa 

Amal-alsaman