الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٢ يوليو-٢٠٢٦       2750

د. م. عون الغامدي

 

كم تحتضن الباحة من مقومات اقتصادية تكسبها مكانة تنافسية كبرى، ففي جوفها كنوز من المعادن الثمينة، وعلى أرضها تنوع جغرافي ومناخي، فتهامتها وسراتها وباديتها، كل له ميزته، أما مناخها وطبيعتها، فكل فصل يبهر بجماله ومزاياه، أما الكنز الأثمن فهم أهلها: دين، وعلم، وتجارة، ومكارم أخلاق.

لذا فإن استخراج كنوز الأرض، وتنشيط التعدين، والتصنيع بالمنطقة، وتحويلها إلى منتجات تسويقية، مورد استثماري واعد، بدلاً من استخراج كنوزها وإرسالها خارج المنطقة لمعالجتها، فهو أقل نفعًا وانتفاعًا. ولو تكاتف رجال الأعمال لاستثمارها، وأبدوا جديتهم، ليحظوا بدعم الدولة السخي، واحتسبوا ذلك، فكل فرصة عمل يحدثونها مغنم، والنفع والانتفاع بثروات الأرض يبقى صدقة جارية، وتخلد ذكراهم، وبركة في أعمارهم وأعمالهم، وإن قل الكسب أو تأخر قليلًا، فإنها أمور واعدة بتوفيق الله، ولن يضيع الله أجر من أحسن عملًا.

أما أراضيها، فسهول تهامة، وسفوح جبال السراة، وأوديتها، ومزارعها، ومراتع البادية، مكاسب عظيمة لاختلاف تربتها ومياهها وأجوائها، فهي تمثل تكاملًا بيئيًا يثري البلد بخيراته، وبدراسة ذلك التنوع وتوجيهه يمكن معه استزراع جميع أنواع الثمار على مدار العام، وتربى وتنمى فيها الثروة الحيوانية، فتكون مصدرًا غذائيًا آمنًا وافرًا.

أما مناخها وطبيعتها العامة، فخيارات وتنوع طوال العام، إن أردتها مصيفًا أو مشتًى، أما خريفها وربيعها فدواء للعليل، ونقاهة للمتعافي، وتجديد للحيوية والراحة البدنية والروحية، وصفاء للذهن، وخلوة مع النفس، وابتهاج لها، وتخفيف لضغوط الحياة.

أما أهلها، فتميزوا بالجدية والوفاء والولاء، وصدق الانتماء، مناصرين للحق، حماة للدين والوطن منذ القدم، ولا يزالون على ذلك العهد، فمئات الرجال من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا من المنطقة، رضي الله عنهم، ناصروه في الوقت الذي تخلى عنه أغلب قومه ومن حوله، وشاركوا في إدارة شؤون الحياة الاجتماعية في العالم الإسلامي أيام الخلافة الإسلامية، على اتساع رقعتها حينذاك، وبقوا على ذلك العهد والوفاء جيلًا بعد جيل، ولا يزالون، حتى كانوا من المناصرين الداعمين الأوفياء للملك عبدالعزيز، مؤسس هذا الكيان على الدين والعلم، رحمه الله، وبقوا على ذلك النهج وفاءً وولاءً إلى يومهم هذا. كما أن جديتهم في أساليب العمل والتعامل جعلتهم أهل مبادرة ومصابرة للتكيف مع الحياة والتطوير الذاتي والاجتماعي، ولذا فالاستثمار في هذه النماذج وأمثالهم هو أكسب وأدوم وأرقى استثمار، ومورد ثراء، فكل استثمار مادي يفنى، إلا الاستثمار في الأجيال يدوم، وها نحن نتوارث ما ورثه لنا رسول الله ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم وأتباعه الصالحون، وننعم بآثار ذلك، مع أنهم لم يورثوا مالًا ولا متاعًا، إنما ورثوا الدين والعلم، وتلك مقومات الحياة الكريمة الدائمة.

فعسى أن تكون هذه المنطقة وأهلها أحد موارد الثراء بمملكتنا الغالية، لا سيما في ظل نهج قيادتنا، وفقها الله، الرائد في تنويع وتوزيع قوى النماء والثراء والعزة، لتعميم النفع والانتفاع. أدام الله لهذا الوطن وقيادته وأهله الدين والأمن والأمان والرخاء والعزة، فله الحمد على نعمه الظاهرة والباطنة، وله الشكر شكرًا نستزيد ونستديم به نعمه، ونكسب به رضاه، جل ثناؤه، وتقدست أسماؤ