النهار

١١ مايو-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ١١ مايو-٢٠٢٦       1595

بقلم- جمعان الكرت

كانت زيارتي يوم أمس لمتحف الأستاذ المثقف فيصل بدوي الشمري في داره التي أطلق عليها اسم «دار فيصل» بمدينة أبها، زيارة مختلفة بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ إذ لم تكن مجرد جولة في أروقة متحف أو مشاهدة لمقتنيات ووثائق، بل كانت رحلة إنسانية وثقافية عميقة، رأيت خلالها جهداً كبيراً، وعملاً نبيلاً، ومبادرات إبداعية متنوّعة، تنمّ عن أصالة المعدن، وكرم الأخلاق، وصدق المواطنة والانتماء.
ففي أرجاء هذه الدار تتجسد رحلة حياة ثرية، تمتد بين محطات التعليم والعمل والإنجاز والعلاقات الإنسانية الصادقة، وقد حرص الأستاذ فيصل على توثيقها بعناية وذائقة جميلة، لتكون شاهداً على زمنٍ مضى، ورسالة وفاء للأجيال القادمة.
ومن المواقف الإنسانية التي تستوقف الزائر، ما قام به الأستاذ فيصل في خدمة الشاب عبد الرحمن؛ إذ سعى من خلال علاقاته الاجتماعية، وتواصله الإنساني، حتى تم نقله إلى أحد المستشفيات في الولايات المتحدة الأمريكية لاستكمال علاجه، في موقف يجسد أسمى معاني الشهامة والإنسانية. وقد عبّر المريض بمشاعر صادقة عن امتنانه وتقديره لما وجده من دعم واهتمام، في صورة إنسانية مؤثرة لا تُنسى.
كما امتد عطاؤه إلى المجال الرياضي، حين دعم أحد الفرق الرياضية في مدينة خميس مشيط، وأسهم في استمرار تميزه وتحقيقه للعديد من الإنجازات والجوائز. وكان الأجمل ذلك اللقاء الذي جمع أعضاء الفريق بعد عقود من الزمن، وقد أصبح بعضهم اليوم في مواقع قيادية مرموقة في وطننا الغالي، وهم يستذكرون بكل وفاء وامتنان ذلك الدعم الصادق والعطاء الجميل الذي وجده الفريق من الأستاذ فيصل في بداياته.
وحين ترجل الأستاذ فيصل عن عمله الوظيفي، انهالت عليه رسائل المحبة والتقدير من موظفين سعوديين وغير سعوديين، أجمعوا فيها على حقيقة واحدة: أنه كان الإنسان قبل أن يكون المدير، وأنه ترك أثراً طيباً في النفوس يسبق الإنجازات المهنية، فالمناصب ترحل، لكن جميل الأثر يبقى.
وقد حظي متحف «دار فيصل» في مدينة أبها بزيارات عدد من الشخصيات الاجتماعية والثقافية البارزة، الذين دوّنوا كلماتهم وانطباعاتهم المفعمة بالإعجاب والتقدير لصاحب هذه التجربة الثرية، وهو بحق أهلٌ لذلك الثناء والاستحسان.
لقد زرت هذا المتحف فأدهشني بحق ما يحتويه من تنظيم جميل، وشهادات تقدير، وأوسمة، وصور ووثائق، ومشاركات متعددة ترصد رحلة حياة حافلة بالعطاء. غير أن الأجمل من ذلك كله أخلاق صاحبه الفاضلة؛ إذ يأسر زائره بطيبته، وتواضعه، وبشاشته، وابتسامته الصادقة التي تمنح المكان دفئاً خاصاً.
وهنا أسجل شكري وتقديري ومحبتي لأخي القدير الأستاذ فيصل بدوي الشمري، الذي وثّق رحلته التعليمية والحياتية في هذا المعرض المتميز، الذي يعد أحد المزارات الثقافية الجميلة في مدينة أبها، بما يحمله من قيمة توثيقية وإنسانية تستحضر تفاصيل الزمن الجميل، وتربط الماضي بالحاضر، وتمنح الزائر فرصة للتأمل في محطات الحياة بما فيها من كفاح وإنجاز ووفاء.
إن «دار فيصل» ليست مجرد متحف شخصي، بل ذاكرة نابضة بالحياة، تختزن رحلة إنسان صنع أثره بالمحبة، وبنى حضوره بالعطاء، وترك في القلوب قبل الأماكن مساحة من التقدير والاحترام.
هنيئاً لك، أخي القدير الأستاذ فيصل، هذا الحب والمكانة الرفيعة التي نلتها في المجتمع، فأنت تستحق كل تقدير واحترام.
أطال الله عمرك، وزادك رفعة وصحة وتوفيقا، وجعل ما تقدمه من أعمال إنسانية وخيّرة في موازين حسناتك..