الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٥ مارس-٢٠٢٦       9900

بقلم - جمعان الكرت

نصل إلى معلومة مهمة مفادها أن التاريخ تصنعه شخصيات وهبها الله مزايا عديدة.

فقبل ثلاثة قرون لمع في نجد نجم أبصره الأهالي، فوجدوا فيه الحكمة والعدل والتقوى، وأقرّوا له بالإمارة؛ إنه المؤسس الأول للدولة السعودية، الإمام محمد بن سعود.

كانت نظرته ثاقبة وحكمته بالغة، فالتف الناس حوله مبايعين ومؤيدين، ووجدوا فيه ما تطيب به حياتهم، وتقر له قلوبهم، وتأنس به نفوسهم.
ثم جاء من يشعل جذوة الحماس ويحمل أعباء تأسيس الدولة من جديد، وهو الإمام تركي بن عبدالله، لتأخذ الدولة بعدًا جغرافيًا أوسع، يمتد من الخليج إلى البحر، وصولًا إلى حدود العراق والشام.

حكام الدولة السعودية الثانية على نهجه، تحفظهم عناية الله وتؤازرهم عزائم الرجال.
وتواصل البنيان تحفه رعاية الله، حتى قيّض له من يحافظ عليه ويحمل شعلة البناء، مؤسسًا دولة وفق ما اختطه آباؤه وأجداده، رغم ما كان يمر به العالم من ظروف سياسية جسام، كالحربين العالميتين، واتساع المساحة الجغرافية، وتنوع التضاريس بين صحراء وسهل وجبل، وشح الموارد الاقتصادية.
وعند الحديث عن الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن – طيب الله ثراه – بصفته مؤسس الدولة السعودية الثالثة، وما قام به أبناؤه البررة عرّابو التنمية حتى هذا العهد الزاهر، عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمين الأمير محمد بن سلمان، مهندس الرؤية الثاقبة – حفظهما الله – فإننا نقف أمام مسيرة بناء ممتدة الجذور راسخة الأركان.
تمكن الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن من إعادة مجد آبائه بفتح مدينة الرياض عام 1319هـ، ليستقر له الأمر، ويواصل تحقيق الحلم الذي كان يتمناه الجميع: توحيد البلاد تحت راية «لا إله إلا الله محمد رسول الله».

فأقام – بفضل الله – دولة عصرية، وانتشر الأمن في أرجاء البلاد، وعادت العافية إلى ربوعها، حتى توحدت عام 1351هـ تحت مسمى المملكة العربية السعودية.
إن للتاريخ صنّاعًا يمتلكون كاريزما فريدة تعززها الحكمة والشجاعة والعدل والتقوى، وحب الناس لهم.

وكان للملك الراحل عبدالعزيز – رحمه الله – رؤية ثاقبة، ركّز فيها أولًا على ترسيخ الأمن والاستقرار، ثم اتجه إلى تعزيز النماء وتحقيق الرفاهية لشعبه، فالتفت إلى كنوز الأرض، وتحقق له ما أراد بعون الله، وانعكس أثر النفط على الوطن ازدهارًا ونموًا وتطورًا في مختلف المجالات.
وهناك نسيج مترابط وعلاقة متينة بين مؤسسي الدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة في النهج القيادي، والتوجه الفكري، والقدرة على التغيير، والحرص على الحكم بالشريعة الإسلامية والسنة النبوية المطهرة؛ مما يجعل كل واحد منهم صانعًا للتاريخ بامتياز.
وهنا نفخر – كشعب سعودي – بهذه المنجزات التي تتحقق على ثرى وطننا الغالي، من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه.

فقد جاءت بتوفيق الله عز وجل، ثم بالجهود الكبيرة والقيادة الحكيمة. إن عهدنا الزاهر، عهد خادم الحرمين الشريفين ملك الحزم والعزم، وولي عهده الأمين الأمير محمد، صاحب الرؤية الواعية والمبادرات الحضارية المتميزة، هو امتداد لذلك النسيج المتين.
حفظ الله وطننا، وأدام عزّه ومجده.