بقلم - جمعان الكرت
وعند الحديث عن يوم التأسيس لوطننا الغالي يأخذ الحديث مسارات متعددة:
أولًا: العمق التاريخي
إذ إن التأسيس حدث قبل ثلاثة قرون، حيث رسم ملامح الدولة السعودية وأرسى أركان البنيان الإمام محمد بن سعود يرحمه الله، وذلك في عام 1139هـ، في وقت كانت شبه الجزيرة العربية تعاني من الفرقة والتشتت والعزلة بسبب خروج العاصمة الإسلامية من مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى دمشق ثم بغداد وصولًا إلى القاهرة، فعاشت الجزيرة العربية التهميش، وزاد على ذلك في الحقب الأخيرة النفوذ الأجنبي على البلدان العربية. وكان لتلك الأسباب أثر كبير على سكان الجزيرة، مما أدى إلى ظهور عشائر صغيرة متنافرة متناحرة تسعى طلبًا للماء وبحثًا عن الكلأ.
إلا أن للتاريخ صُنّاعًا بما وهبهم الله من رؤية ثاقبة وحكمة بالغة وحصافة في الرأي، ليتمكن هؤلاء من إعادة الحياة الاجتماعية إلى ألقها ومجدها في منظومة بناء وازدهار، وفي مقدمة هؤلاء الإمام محمد بن سعود الذي أسس دولته على ركائز راسخة وأسس ثابتة قوامها الدين الإسلامي والأخلاق والقيم العربية، وتحققت له وحدة البلاد واستقرارها وأمنها. ليواصل أمراء الدولة السعودية في جميع عصورها ذات النهج باتخاذهم الإسلام دينًا والشريعة دستورًا، فامتدت في مساحة جغرافية واسعة من عُمان شرقًا حتى البحر الأحمر غربًا، ومن العراق والشام شمالًا حتى حضرموت جنوبًا. هذا الاتساع الجغرافي جاء عن قناعة تامة من سكان شبه الجزيرة بحكامهم من آل سعود الذين اتخذوا الدين الإسلامي جوهر حياة.
ليأتي من يزيد البنيان علوًا والوطن رفعة، ذلكم الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن يرحمه الله الذي وحد البلاد في عام 1351هـ تحت اسم المملكة العربية السعودية، لتكون هامة العرب ومركز ثقلها السياسي والاجتماعي.
ثانيًا: العمق الديني
يعزز هذا الكيان العظيم مكانته الدينية حيث توجد الأماكن المقدسة، مكة المكرمة التي انبثقت منها الدعوة الإسلامية، ليشع نورها في أركان الدنيا، لتتخذ الدولة السعودية في جميع مراحلها الشريعة الإسلامية دستورًا، فتستمر رائدة في نهجها، مما تحقق لها المكانة السياسية والاقتصادية اللتين تليقان بمكانتها وتاريخها وعروبتها وأصالة شعبها وعدالة حكامها.
أرضها انطلقت الرسالة المحمدية، وشعت الدعوة الإسلامية لتملأ آفاق الدنيا، يعزز ذلك وجود أطهر وأقدس البقاع مكة المكرمة، بها بيت الله الحرام والكعبة المشرفة، وكذا مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم.
يوم التأسيس يزيد الشعب السعودي بهجة وافتخارًا لعراقة دولتهم وامتدادها التاريخي وثقلها السياسي ومكانتها الدينية، ويمكن القول إنها مسيرة ملحمية امتدت عبر التاريخ الطويل لتشكل الوطن الذي نعيشه وننعم بخيراته. سيما أن حكامنا حفظهم الله حافظوا عليه ورفعوا البنيان، فالملك سلمان بن عبدالعزيز يحفظه الله، شيخ المؤرخين العارف بأهمية التاريخ، أدرك بحنكته الصائبة ورؤيته العميقة أن إيضاح التاريخ مطلب جوهري ليعرف الجميع أهمية ومكانة وطنهم، ويقف سمو الأمير محمد بن سلمان ولي العهد الأمين يحفظه الله عونًا لأبيه بحنكته وبعد نظره وحرصه وطموحه أن يصل بوطننا عنان السماء تقدمًا ومكانة تليق به، ليرتقي عاليًا وصولًا إلى مصاف الدول المتقدمة، ليكون للوطن الدور الطليعي عربيًا وعالميًا..