الكاتب : النهار
التاريخ: ١٢ مارس-٢٠٢٦       14795

بقلم ـ وفاء عبد العزيز محضر

يمثل يوم العلم السعودي مناسبة وطنية تستحضر واحدة من أهم رموز الدولة السعودية الحديثة؛ فالحديث عن العلم ليس مجرد حديث عن راية وطنية، بل هو حديث عن تاريخٍ طويل من الوحدة والبناء والهوية المشتركة التي تجمع أبناء الوطن.

 فالعلم في ذاكرة الشعب السعودي يمثل ملحمة فريدة تحكي قصة هذا الوطن العظيم. حيث يحمل في طياته دلالات عقائدية وتاريخية جعلته من أكثر أعلام العالم خصوصية وتميزًا، إذ يتوسطه شعار التوحيد «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، وهو ما يمنحه بُعدًا عميقًا يعكس الأساس الذي قامت عليه الدولة السعودية منذ نشأتها، وتحت الشهادة يمتد السيف العربي رمزًا للقوة والعدل، في دلالة تاريخية على أن قوة الدولة لا تنفصل باي حال من الأحوال عن إقامة الحق وتحقيق العدل وحماية الاستقرار. 

لقد ارتبط هذا العلم بتاريخ الدولة منذ بدايتها في الدرعية عندما قامت الدولة السعودية الأولى بقيادة الإمام محمد بن سعود، ومنذ ذلك الحين أصبحت راية التوحيد رمزًا سياسيًا وحضاريًا لمشروع الدولة الذي قام على نشر الأمن وتوحيد المجتمع حول قيم العقيدة السمحة. 

ومع مسيرة توحيد المملكة على يد المغفور له الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود تحوّل العلم إلى رمز جامع للوحدة الوطنية، إذ ارتفعت هذه الراية فوق أرضٍ توحدت بعد مراحل طويلة من التاريخ، لتصبح عنوانًا لدولة حديثة استطاعت أن تبني مؤسساتها وترسخ حضورها في المنطقة والعالم. 

وتحمل رمزية العلم السعودي بعدًا فريدًا، فهو من الأعلام القليلة في العالم التي لا تُنكّس في حالات الحداد، احترامًا لما تحمله الشهادة من قدسية في الوجدان الإسلامي.

 وهذا ما يجعل التعامل مع العلم السعودي ليس مجرد التزام بروتوكولي، بل تعبيرًا عن تقدير لقيمة دينية ووطنية في آنٍ واحد.

 وقد جاء اعتماد يوم خاص للاحتفاء بالعلم بقرار من الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله ليعزز حضور هذا الرمز في الوعي المجتمعي، ويُذكّر الأجيال الجديدة بتاريخ الدولة التي يمثلها. فالأعلام ليست مجرد شعارات بصرية، بل هي ذاكرة وطنية تختزن تاريخ الشعوب وتضحياتها وإنجازاتها، وبقدر ما يذكرنا يوم العلم السعودي بتاريخنا المجيد؛ فانه ما يؤكد على أهمية الوعي بالتحولات التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة العربية السعودية اليوم، والتي تتجلى في رؤية السعودية 2030 بقيادة صاحب السمو الملكي ولي العهد محمد بن سلمان رعاه الله، مما جعل العلم السعودي يكتسب دلالة إضافية؛ إذ أصبح رمزًا لطموح دولة تتطلع إلى المستقبل بثقة. فكما كان العلم راية التأسيس والوحدة في الماضي، فإنه اليوم راية التنمية والابتكار والتحول الاقتصادي.

إن الاحتفاء بيوم العلم في حقيقته احتفاء بقصة وطنٍ استطاع أن يجمع بين الأصالة والتجدد.

 فهذه الراية الخضراء التي حملها الأجداد في مراحل التأسيس، يرفعها اليوم الأبناء في ميادين البناء والعلم والتنمية. 

وهي عنوان لوحدة شعب، وقوة دولة، ورسالة حضارية تروي مسيرة تنمية امتدت عبر ثلاثة قرون ضاربة بجذورها في اعماق التاريخ ماضية بثقة وتوكل على الله نحو آفاق المستقبل.