النهار

١٤ فبراير-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٤ فبراير-٢٠٢٦       16995

بقلم - جمال المرشدي

يوحي دائماً بأن هناك قوة خفية تختار البعض وتتجاهل الآخرين، ولكن في الواقع، الحظ ليس مجرد صدفة تهبط من السماء، بل هو تقاطع مذهل بين الاستعداد الجيد والفرصة المواتية.
الطريق إلى الحظ: هل هو صدفة أم صناعة
يعتقد الكثيرون أن الحظ هو "ورقة يانصيب" يربحها البعض دون جهد، لكن الدراسات النفسية والاجتماعية أثبتت أن الأشخاص الذين نطلق عليهم "محظوظين" يتبعون – بوعي أو بدون وعي – مسارات محددة تجعلهم أكثر عرضة للمواقف الإيجابية.
وقال الله تعالى في كتابة الكريم 
‏"وما يلقاها إلا الذين صبروا 
‏وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم"
الحظ العظيم ليس صدفة، بل هو جائزة كبرى لا تُمنح إلا لمن اجتاز اختبار الصبر بنجاح.، الصبر هو العمل، والحظ هو المكافأة؛ ولن تصل إلى قمة الفرج إلا إذا عبرت جسر التحمل."
والاستعداد الذهني مغناطيس الفرص
الحظ يبدأ من الداخل. الشخص "المحظوظ" هو شخص يمتلك عيناً مدربة على قنص الفرص. بينما يركز الشخص المتشائم على العوائق، يركز المحظوظ على الثغرات التي يمكن من خلالها العبور. 
ومن المقولات التي قيلت فالحظ 
يقول الفيلسوف الروماني سينيكا: 
الحظ هو ما يحدث عندما يلتقي الاستعداد مع الفرصة."
وقال ايضا ‏توماس جيفرسون
‏“أنا مؤمن جداً بالحظ وكلما عملت بجد أكبر كلما حصلت على المزيد من الحظ”.

"الحظ العظيم: استحقاقٌ يُصنع بالصبر، ويُقطف عند اللقاء.

ومن اسباب زيادة فرص الحظ توسيع دائرة العلاقات 
كلما زاد عدد الأشخاص الذين تعرفهم، زادت احتمالية أن يطرق الحظ بابك. الحظ غالباً ما يأتي عبر الآخرين؛ معلومة عابرة، عرض عمل غير معلن، أو فكرة مشروع. الانعزال هو العدو الأول للحظ، بينما "الذكاء الاجتماعي" هو محركه الأساسي.وايضا قاعدة المحاولات المتكررة
الطريق إلى الحظ ممهد بالفشل. الفرق بين المحظوظ وغيره هو أن الأول يلقي "سنارته " في البحر مائة مرة، فإذا نجحت واحدة، قال الناس عنه "محظوظ"، متجاهلين تسعاً وتسعين محاولة فاشلة. الحظ يحب الاستمرارية ويكره التوقف عند أول مطب.
ويتطلب حدس المغامرة
المحظوظون لديهم شجاعة تجربة ما هو جديد. الخروج من "منطقة الراحة" 
يضعك في مسارات جديدة لم تكن موجودة على خريطتك القديمة. الركود هو المكان الذي يموت فيه الحظ.
الحظ ليس "ضربة حظ" فحسب، بل هو سلوك. أنت لا تنتظر الحظ ليغير حياتك، بل تتحرك أنت لتصادفه في الطريق. إذا أردت أن تكون محظوظاً، كن مستعداً، منفتحاً، وشجاعاً بما يكفي لتمسك بالفرصة حين تظهر. 
وعلى سبيل المثال في عالم كرة القدم، كثيراً ما نرى فريقاً يرفض الاستسلام، يضغط بكل ثقله، ويحاصر الخصم في مناطقه، متمسكاً بالأمل حتى الثواني الأخيرة. وحين تهتز الشباك في اللحظة القاتلة، يخرج البعض ليقول ببرود: "لقد كان محظوظاً!".
لكن الحقيقة هي أن هذا الفريق لم ينتظر الحظ، بل "طارده". الحظ هنا لم يكن صدفة، بل كان مكافأة المقاتل الذي لم يتوقف عن المحاولة. إن الكرة التي اصطدمت بالقائم ثم دخلت المرمى، لم تدخل لأن الحظ أراد ذلك فحسب، بل لأن هناك قدماً أصرت على التسديد للمرة العاشرة بعد تسع محاولات فاشلة.
الطريق إلى الحظ يبدأ بتغير المحيط؛ فالحظ شجرة لا تنمو في تربة يملؤها التشاؤم. اترك المتفرجين خلفك، واصحب من يؤمنون بالفرص، فالحظ العظيم لا يطرق أبواباً أغلقها أصحابها باليأس."
"في الختام، الحظ ليس مقامرة، بل هو هندسة للسعي. السلبيون يكتفون برؤية الأشواك في طريقهم، أما المحظوظون حقاً فهم الذين يجدلون من تلك الأشواك سياجاً يحمي أحلامهم. تذكر دائماً: الحظ شجرة لا تنبت في أرض اليأس، فاجعل محيطك خصباً بالمتفائلين، واعلم أنك حين تختار من تصاحب، أنت في الحقيقة تختار حجم حظك في هذه الحياة."