النهار

٠٩ مايو-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٩ مايو-٢٠٢٦       3465

بقلم الدكتور سعود عقل 


في اليوم الـ71 من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران (التي بدأت في 28 فبراير 2026 باغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي)، يظل مضيق هرمز الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي ساحة المواجهة الرئيسية. رغم وقف إطلاق النار الهش منذ أبريل، شهد الأسبوع الماضي اشتباكات بحرية مباشرة بين القوات الأمريكية والإيرانية، مع تبادل اتهامات بانتهاك الهدنة ،الواقع الميداني تصعيد محدود وهدوء نسبي.
أغلقت إيران المضيق انتقاماً بعد الضربات الأولى، مما أدى إلى توقف شبه كامل لحركة الشحن، وعالق عشرات الآلاف من البحارة، وارتفاع أسعار النفط.
نفذت الولايات المتحدة عملية لمرافقة السفن، ثم أوقفها ترامب مؤقتاً بناء على طلب باكستان، مع الإشارة إلى تقدم دبلوماسي.
في 7-8 مايو تبادل إطلاق نار قرب المضيق، ضربات أمريكية على ناقلتي نفط إيرانيتين ومواقع في بندر عباس وقشم، ورد إيراني بصواريخ وطائرات مسيرة. عاد الهدوء سريعاً، وأكد ترامب أن الهدنة لا تزال قائمة ووصف الضربات بلمسة الحبيبة.
إيران خسرت جزءاً كبيراً من قدراتها البحرية والدفاعية، لكنها لا تزال قادرة على الإزعاج عبر الألغام والزوارق السريعة والمسيّرات.
تدور المفاوضات غير المباشرة (عبر باكستان) حول مذكرة قصيرة:
إنهاء الحرب رسمياً.إعادة فتح المضيق.رفع جزئي للعقوبات وإطلاق أصول مجمدة.تأجيل الملف النووي إلى جولة لاحقة. ولكن ترامب يصر على أن إيران تريد الصفقة أكثر منه، بينما تطالب طهران بضمانات أمنية، وتعويضات، واعتراف بسيادتها على المضيق أو على الأقل قواعد عبور جديدة
السؤال هل انتهت الورقة الإيرانية؟
نعم جزئياً،تدمير كبير للبنية التحتية العسكرية والنووية.عُزلة إقليمية نسبية رغم دعم محدود من بعض الدول،ضغط اقتصادي خانق حقول النفط مهددة بالتوقف الطويل الأمد.
ولكن لم تثبتت إيران قدرتها على تعطيل التجارة العالمية، مما أجبر أمريكا على التراجع عن التصعيد الكامل.لذا حولت المضيق إلى أداة ضغط دائمة، حتى لو كانت تكلفتها باهظة عليها. حلفاء ايران ما زالوا نشطين، والحرب في لبنان مستمرة.ويبدوا ان هناك  بداية توازن إقليمي جديد،يبدوا أن المنطقة تتجه نحو توازن جديد ،أمريكا وإسرائيل أضعفتا إيران عسكرياً، لكنهما فشلتا في تغيير النظام أو إخضاعه كلياً.
الخليج  يسعى لتهدئة.
مصر والدول العربية تؤكد تضامناً أمنياً مع الخليج.
الصين وروسيا وباكستان يلعبون دور الوسطاء، مما يقلل من الهيمنة الأمريكية الأحادية.
النتيجة المحتملة، اتفاق مؤقت يعيد فتح هرمز مقابل تنازلات محدودة، ثم مفاوضات طويلة على النووي والصواريخ. إيران لن تعود كما كانت، لكنها لن تخرج مهزومة تماماً. المضيق لن يعود محايداً كما قبل فبراير 2026،ستكون هناك قواعد جديدة، وربما وجود دولي أكبر لضمان الملاحة.
لم تنتهِ الورقة الإيرانية بعد. ولكن تحولت من ورقة قوة هجومية إلى ورقة استنزاف دفاعية، لكنها ما زالت تُملي شروطاً على طاولة المفاوضات. الشرق الأوسط يدخل مرحلة توازن هش أضعف لإيران، أكثر تعقيداً للجميع، وأغلى ثمناً للاقتصاد العالمي.
الأيام المقبلة ستحدد ما إذا كانت اللمسة الحبيبة مقدمة لسلام أم مجرد استراحة بين جولات القتال.