النهار

١٤ فبراير-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٤ فبراير-٢٠٢٦       54505

بقلم  -غازي العوني

قد أصدقك، لكنني ما زلت أبحث فيك حتى وجدتك في منطقة عمياء،

قد لا ترى نفسك بداخلها بعد أن اتخذت قرارك، بأن تذهب إليها.

ربما كنت تريد اكتشاف المجهول، لكنك اخترت أن تكون ضمن فريق يعلم بأنه ذاهب إلى هناك.

حيث كان المركب يسير، في رحلة إلى المجهول بين أمواج بحر عاتية، وأخرى رياح في مناخ من العواصف، التي تخافها، بين ظلمة ليل، كان ضوء قمرها بعيدًا، وأصوات الخفافيش على ذلك المحيط.

ربما بعد أن قطعت شوطًا طويلًا في تلك الرحلة، شعرت بأنك في خطر، لكنك لا تملك من الأمر شيئًا.

فلقد كنت مجرد راكب، وجد نفسه في متاهات، بين شتات وآخر.

فلم يتبق من الحقيقة إلا أشياء من بقايا ضوء خافت تراها في ظلمتك، ولكنك ابتعدت عنها كثيرًا.

وليس أمامك إلا أن تكمل رحلتك بعد أن وجدت أن الرجوع شبه مستحيل.

فقد تكون البداية مغرية جدًا، لكن ما بعدها لن يكون كذلك.

فقد انجرفت مع التيار بين أحلام من السراب، وأوهام على كل الأبواب، في كهوف من الظلام، حيث رسمت خيوطها، بريشة عنكبوت، قد رسم لوحةً على رحلة من الزمن البعيد، بعد أن هاجرت عقول، وقيدت قلوب في سلاسل من حديد، وأرهقت ضمائر كانت تصرخ، لكنها لم تجد مجيبًا.

فقد كانت المراكب تسير، والصرخات بعيدة، بين مسافة من منخفضات ومرتفعات، يتردد صداها، بين فينة وأخرى بصوت خافت، ربما لم يسمع بعد، لكنه سيسمع يومًا بعد أن تتوقف كل المراكب التي خرجت من مكان الحقيقة، إلى أماكن أخرى باحثة عن أعماق المجهول.