الكاتب : النهار السعودية
التاريخ: ١١ يناير-٢٠٢٦       6545

بقلم - علي بن عيضة المالكي

تمثل جودة الحياة أحد المفاهيم التنموية الحديثة التي تجاوزت حدود توفير الخدمات الأساسية لتشمل واقع الإنسان نفسيًا، واجتماعيًا، واقتصاديًا، وبيئيًا. وقد أولت رؤية سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء هذا المفهوم اهتمامًا بالغًا، إيمانًا بأن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان وتنتهي به. وفي هذا الإطار، يبرز الحديث عن أثر تحقق جودة الحياة على سكان  محافظة أضم  والمراكز التابعة لها بوصفه نموذجًا يعكس التحول التنموي في المحافظات ذات الطابع الجغرافي والاجتماعي الخاص.
لقد شهدت أضم خلال الأسبوع المنصرم تنفيذ برنامج مقابلات الخبراء المحليين برعاية محافظ أضم وبحضور مدير مركز التنمية الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة هذا البرنامج استضافته جمعية البر الخيرية بالمحافظة وقد كان لتلك الرعاية وتلك الزيارة أثر بارز نوقشت فيه مع الخبراء والمستشارين المحليين العديد من النقاط ذات الأولوية  كما تم الاطلاع أيضا على واقع الخدمات وأبرز التحولات والتغيرات التي شهدها سكان المحافظة في السنوات الأخيرة وجمع رؤى معمقة حول واقع المنطقة ومناقشة أبرز التحديات والاحتياجات التنموية ذات الأولوية الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية بما يسهم في تصميم برامج أكثر فاعلية للنهوض بشؤون التنمية المحلية لهذه الرقعة الغالية من الوطن وبما أننا بصدد الحديث عن جودة الحياة  وأثر تحققها على حياة المواطن  إنما سوف نخصص الحديث هذه المرة عن أضم  بشكل خاص ونتطرق لمجموعة من العوامل التي يمكن أن تسهم في تحقق جودة الحياة للمواطنين إذا ما تم العمل عليها والاشتغال على تحسين واقعها:
1/ الواقع الجغرافي والاجتماعي للمحافظة:
تتسم  محافظة أضم  بتنوعها الجغرافي وامتدادها السكاني بين المركز الرئيس وعدد من المراكز والقرى التابعة. هذا الامتداد يفرض تحديات خدمية وتنموية مختلفة، ويجعل من تحسين جودة الحياة عاملًا مؤثرًا بشكل مباشر في حياة السكان اليومية.

فكل تحسن في مستوى الخدمات أو البنية التحتية ينعكس بوضوح على الاستقرار المعيشي والرضا المجتمعي
2/ جودة الحياة على مستوى الخدمات:
يظهر أثر تحقق جودة الحياة في  محافظة أضم  من خلال التطور التدريجي في مستوى الخدمات البلدية والصحية والتعليمية.

تحسين الطرق، وتنظيم المرافق العامة، ورفع كفاءة الإنارة والنظافة، يسهم في توفير بيئة معيشية أكثر راحة وأمانًا.

كما أن دعم المرافق الصحية بمراكز لعلاج أورام السرطان، ومراكز للأمصال ومركز متقدم لغسيل الكلى سوف يسهم في تخفيف العبء على المواطن ويغنيه عناء السفر إلى المناطق الكبرى أما الخدمات التعليمية فهناك احتياج قائم للتوسع في التخصصات الجامعية هذا من شأنه تقليل معاناة التنقل والحد من الهجرة ويعزز شعور السكان بالاطمئنان والاستقرار الأسري، خاصة في المراكز التابعة التي كانت تعاني سابقًا من محدودية الوصول للخدمات
3/ الأثر الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة:
يرتبط مفهوم جودة الحياة ارتباطًا وثيقًا بالاستقرار الاقتصادي. دعم المشاريع الصغيرة، وتحفيز الأنشطة المحلية، وتوفير فرص العمل، يساعد على رفع مستوى الدخل وتحسين القدرة المعيشية للأسر.

في محافظة أضم، يسهم هذا التحسن في تقليل الهجرة نحو المدن الكبرى، ويعزز بقاء السكان في مناطقهم، مع شعور متزايد بالانتماء والرضا عن نمط الحياة المحلي خاصة لو تم افتتاح مركز لقطاع المال والأعمال يقوم على متابعة شؤون الشؤون الاقتصادية وواقعها وتوجهات أصحابها.
4/ الأثر الاجتماعي والنفسي:
يتجلى الأثر الاجتماعي لجودة الحياة في تعزيز التماسك المجتمعي، وتقوية العلاقات الأسرية، وزيادة المشاركة الاجتماعية.

عندما تتوافر مساحات عامة منظمة، وأنشطة ثقافية ورياضية، يشعر السكان بقيمة المكان الذي يعيشون فيه.

هذا الشعور ينعكس إيجابًا على الصحة النفسية، ويحد من الضغوط اليومية، ويعزز الإحساس بالكرامة الإنسانية والاستقرار النفسي.
5/ انعكاس جودة الحياة على المراكز التابعة
تحقيق جودة الحياة في المراكز التابعة لمحافظة أضم يحمل أهمية خاصة، نظرًا لطبيعتها الريفية وبعدها النسبي عن المركز الرئيس.

وصول الخدمات بشكل متوازن، وتحسين البنية التحتية، وتوفير الحد الأدنى من متطلبات الرفاهية، يسهم في تقليص الفجوة التنموية، ويمنح سكان تلك المراكز شعورًا بالعدالة والاهتمام، وهو ما يعزز الثقة بين المجتمع والجهات الخدمية.
6/ الأثر الإعلامي والحراك الثقافي:
يشكّل الإعلام والحراك الثقافي معًا منظومة متكاملة تؤدي دورًا محوريًا في تشكيل الوعي العام، وبناء الذائقة، وتوجيه مسارات التطور الاجتماعي.

فحين يتفاعل الخطاب الإعلامي مع النشاط الثقافي، تتسع دوائر التأثير، ويتحوّل الإبداع إلى قوة ناعمة قادرة على إحداث تغيير عميق ومستدام لذلك ينبغي التركيز على إنشاء مكتب إعلامي يرتبط بوزارة الإعلام لتغطية الفعاليات والمناسبات الوطنية والترفيهية ومركز ثقافي يساعد على نشر ثقافة إقامة معارض الكتاب والمهرجانات الثقافية
هذا يمكن أن يبعث الروح في مشهد الحراك الثقافي وبما يضمّه من معارض، ومهرجانات، وندوات، ومبادرات أدبية وفنية، وينعش المشهد العام ويخلق حالة من التفاعل الخلاق.

هذا الحراك يحرّك الأسئلة الكبرى، ويعيد قراءة الموروث برؤية معاصرة، ويمنح المواهب منصات للظهور. كما يغذّي روح الابتكار، ويُسهم في بناء هوية ثقافية متوازنة تجمع الأصالة مع التجديد.
7/ التحديات القائمة
رغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال هناك تحديات تتطلب مزيدًا من العمل، مثل تفاوت مستوى الخدمات بين بعض القرى، والحاجة إلى استدامة المشاريع التنموية، وتعزيز المشاركة المجتمعية في التخطيط والتنفيذ.

معالجة هذه التحديات تسهم في ترسيخ مفهوم جودة الحياة بشكل أكثر شمولًا وعمقًا.
آخر القول:
إن تحقق جودة الحياة في  محافظة أضم  والمراكز التابعة لها يمثل ركيزة أساسية لبناء مجتمع متوازن ومستقر.

فكل تحسن في الخدمات، وكل دعم للاقتصاد المحلي، وكل مساحة تُمنح للإنسان كي يعيش بكرامة وطمأنينة، ينعكس أثره على الفرد والمجتمع معًا.

ومع استمرار الجهود التنموية، يتعزز الأمل في مستقبل أكثر ازدهارًا، تتكامل فيه جودة المكان مع جودة الإنسان.