الكاتب : النهار
التاريخ: ١٠ أغسطس-٢٠٢٥       13585

بقلم- الصادق جادالمولى

في الطريق إلى القمة لا يكفي أن تمشي بخطى واثقة وإنما عليك أن تعرف إلى أين تسير؛ وقبل أشهر قلائل أعلن الاتحاد الدولي للاتصالات في مؤشره «تنمية الاتصالات والتقنية لعام 2025» عن تقدم المملكة على 163 دولة، في إنجاز يترك أثره في الذاكرة ويثير سؤالاً جوهرياً: كيف وصلت السعودية إلى هذه المرتبة في عالم يسبق فيه الفجرُ من لا ينهض مع الليل؟

قصة التحول الرقمي في السعودية لم تُكتب على عجل، ولم تكن نتيجة قرار إداري عابر أو مصادفة سعيدة، وإنما حصيلة رؤية واضحة وجهد مستمر وإرادة لا تهادن الهدف، وكان لهذا المسار قائد يراه قدراً وطنياً لا شعاراً على ورق وهو معالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبدالله بن عامر السواحه الذي أدار هذا القطاع كما يُعزف لحن دقيق تُضبط أوتاره بعين خبيرة وأذن يقظة، فمع انطلاقة رؤية 2030 وضعت المملكة التقنية في مقدمة أولوياتها باعتبارها حجر الأساس لأي نهضة مستدامة، فالاقتصاد والتعليم والصحة والأمن جميعها اليوم تقوم على ركائز رقمية غير أن التقنية مهما بلغت من التطور تحتاج إلى بيئة مهيأة تتمثل في بنية تحتية متينة، وعقلية منفتحة على الابتكار، وإدارة تفتح الطريق أمام التقدم.

وفي تلك المرحلة المفصلية ظهر معالي السواحه بعقل شاب يتقن لغة المستقبل ويتحدث بها إلى جيل تربى على الشاشات والاتصال الفوري، لينتقل بالقطاع من مرحلة التحديث إلى مرحلة الريادة وفتح الأبواب على الغد، وجاءت الأرقام لتشهد فها هو حجم الاقتصاد الرقمي في المملكة بلغ في العام 2024 نحو 495 مليار ريال أي 15% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما وصلت قيمة سوق الاتصالات والتقنية إلى 180 مليار ريال، وتجاوزت نسبة انتشار اشتراكات الاتصالات المتنقلة 212% من السكان، وبلغ متوسط استهلاك الفرد للبيانات ثلاثة أضعاف المعدل العالمي، ولعل هذه الأرقام انعكاس لبيئة رقمية ناضجة أُنشئت برؤية تعتبر التقنية ضرورة وطنية تمس حياة الجميع.

وفي خضم هذا كله لم يكن معالي السواحه ينتظر التصفيق في المؤتمرات فقد كان حضوره يُقاس بسرعة الإشارة، وجودة الخدمة، وابتسامة مواطن ينجز معاملة في دقيقة بعدما كانت تستغرق أياماً، ولأنه يعرف التقنية على أنها منظومة تحرّر الوقت وتُعلي الكفاءة، وتقرّب الإنسان من عالمه بأقصر الطرق قاد معاليه هذه المرحلة الحساسة بخطوات هادئة وواثقة، تاركاً للإنجاز أن يتحدث، وها هو اليوم يتحدث بلغة الأرقام العالمية ليؤكد مكانة المملكة في الصفوف الأولى.

من يتابع السواحه يدرك أنه رجل مشروع طويل النفس، وبقدرته أعاد تعريف التقنية لتشمل التعليم والصحة والتجارة والإدارة والأمن والمجتمع، ومنحها بعداً إنسانياً واضعاً نصب عينيه أن تكون حياة الناس في هذا الوطن أكثر كفاءة وعدالة واتصالاً بالعالم، وفاتحاً لها الباب كذلك لتكون جسراً يصل الإنسان بالحياة والوطن بالمستقبل.