بقلم - شموخ نهار الحربي
في عالمٍ يسير بسرعة، وتُقاس فيه الإنجازات بالأعمار، يظنّ الإنسان أحيانًا أنه متأخر، وأنه فاته الكثير.
ينظر حوله فيرى من سبقوه في الدراسة، في العمل، في الزواج، في تحقيق الأحلام،
ويشعر بأن خطواته أبطأ من أن تلحق بالأمنيات.
لكن الحقيقة التي يغفل عنها الكثيرون: أنك لست متأخرًا، بل تمضي في توقيتك الدقيق الذي كُتب لك وحدك.
لكل إنسان رحلته، ولكل رحلة وقتها
النجاح لا يرتبط بعمر معين، ولا توجد “ساعة موحدة” للحياة،
فما يأتي لغيرك في العشرين، قد يأتيك في الثلاثين أو بعد ذلك، وربما يكون أعمق، أنضج، وأجمل.
ما هو مقدّر لك، لن يفوتك، ولن يصل إليك قبل أن تكون مستعدًا له من الداخل.
التأخير ليس دائمًا خسارة… أحيانًا هو إعداد
كم من تأخير ظننّاه خيبة، فإذا به يصبح سببًا في نضجنا، وتغيير نظرتنا، وترتيب أولوياتنا.
وكم من طريق ظننّاه مغلقًا، فإذا به يفتح لنا أبوابًا لم نكن نعلم بوجودها أصلًا.
التأخير الظاهر لا يعني أن الزمن ضدك، بل يعني أن الحياة تدفعك بلطفٍ نحو مكانٍ أفضل، ولو بعد حين.
المقارنة تُضعف الإيمان بالرحلة
حين تقارن نفسك بالآخرين، فإنك تقطع تواصلك مع نفسك.
كل شخص يحمل ظروفًا مختلفة، وتجارب لا تشبهك، وخيارات لها سياقاتها الخاصة.
لا تقِس طريقك بخطى غيرك، فربما هم يركضون ليهربوا، وأنت تمشي لتصل بثبات.
دع قلبك يطمئن: كل شيء يسير كما يجب
كل تأخير تشعر به، وكل محطة طال انتظارك فيها، هي جزء من بناءك الداخلي.
ربّك لا يؤخّر عنك شيئًا عبثًا، ولا يمنعك من أمرٍ إلا وفيه رحمة، ولو لم تُدركها الآن.
ما دمت تسعى، وتحاول، وتنهض كلما تعثّرت… فأنت لست متأخرًا،
أنت في توقيتك، في موقعك المناسب، تمضي إلى ما كُتب لك… بخطى ثابتة، ولو كانت بطيئة.
ختامًا:
لا تدع صوت الخارج يُربك يقينك.
ولا تظن أن تأخّرك نهاية، فقد يكون بدايتك الحقيقية.
اهدأ… وثق أن كل ما تتمنّاه، إن كُتب لك، سيأتيك حين تكون مستعدًا له من الداخل، لا حين تستعجله من الخارج.
لست متأخرًا… فقط واصل