الكاتب : النهار
التاريخ: ١٤ يوليو-٢٠٢٥       14410

بقلم: عبدالله أحمد خضر

وسط زحام العاصمة – الرياض – الذي لا مفرّ منه، وعلى طرقٍ تمتلئ بالسيارات ودراجات التوصيل، بات من الطبيعي أن يتكرر المشهد ذاته يوميًا.

وفي ظل النمو المتسارع في عدد السكان، حيث تجاوز عدد سكان الرياض في عام 2024 حاجز الـ10 ملايين نسمة، لا شك أن الدور الذي تقوم به الإدارة العامة للمرور يستحق الإشادة، نظير جهودها الكبيرة في تنظيم الحركة المرورية، وضبط السير، والحد من الحوادث.

ورغم كثافة المركبات اليومية وتنوع مستخدمي الطريق، وتزايد التحديات المرورية، تبقى الجهود التي يبذلها رجال المرور واضحة ومقدّرة، ولا يمكن تجاهل أثرها في التخفيف من الازدحام وتعزيز انسيابية السير.

ومع ذلك، تظل بعض التفاصيل الصغيرة مغفلة، رغم أن أثرها كبير ومباشر.

ومن أبرز هذه التفاصيل: عداد الإشارات الضوئية، وتحديدًا العدّ التنازلي الذي يُنبّه السائقين بمدة بقاء الإشارة — سواء كانت خضراء أو صفراء أو حمراء.

فكم من موقف كان من الممكن تفاديه لو أن هذه الثواني كانت مرئية وواضحة أمام الجميع؟

قبل أيام، كنت متجهًا نحو إحدى الإشارات، وكانت الإشارة الصفراء قد بدأت.

توقف أمامي سائق دراجة نارية (دباب توصيل) بشكل مفاجئ عند ظهور اللون الأصفر، ويبدو أنه خشي المجازفة، لكن السيارة التي كانت خلفه لم تتوقع توقفه، فاصطدمت به في مشهد مؤلم هزّني بصدق.

ظللت أُكرّر في ذهني: ماذا لو كان هناك عدّاد يُظهر للسائقين كم تبقّى من الوقت؟

هل كان سيتوقف بتلك الطريقة؟ وهل كانت السيارة التي خلفه ستُفاجأ؟

وجود العدّ التنازلي للإشارة ليس مجرد كماليات، بل هو أداة تنبيه مبكر تساعد السائق على اتخاذ القرار بثقة — سواء بالمرور أو التوقف — دون تردد أو ارتباك.

إنه فرق بسيط في الزمن، لكنه قد يصنع فرقًا كبيرًا في السلامة.

اليوم، ومع غياب العدادات عن أغلب الإشارات في الرياض، نؤكد أننا لا نطلب معجزة، بل فقط بضع ثوانٍ مرئية قد تُنقذ حياة إنسان، أو على الأقل تحمي مركبة من الضرر، وتقي سائقًا من خطأ غير مقصود.

ختامًا، لا بد أن نشير إلى أن عداد الإشارات في مدن مثل مكة المكرمة وجدة، ومعظم مدن المملكة، فعّال ويؤدي دوره بوضوح.

أما في الرياض، فقد اختفى العدّاد من أغلب الإشارات — إن لم يكن جميعها — رغم بقاء شاشاته قائمة حتى اليوم.

نجدد احترامنا وتقديرنا للجهات المعنية، وعلى رأسها الإدارة العامة للمرور، ونضع بين أيديهم هذا المقترح، من باب المشاركة المجتمعية والحرص المشترك على تعزيز السلامة المرورية للجميع.