بقلم: سهام ورقنجي
في هذا العالم لا ينهار الطيبون بسبب قسوة الحياة بل بسبب أولئك الذين لبسوا قناع الملاك ثم غرَسوا خنجرهم في ظهر الثقة.
الوجع الحقيقي لا يأتي من الغريب بل من ذلك الذي قاسمك الدعاء وابتسم لك بنقاء ثم خانك بهدوء كما لو أنه يؤدي طقسًا معتادًا.
إن أسوأ من تقابلهم في رحلتك ليسوا أولئك الذين يكرهونك علنًا بل أولئك الذين يحبّونك حسب المصلحة ويغادرونك بصمت حين تنتهي حاجتهم.
هؤلاء الذين كانوا يومًا قريبين ثم انسحبوا تدريجيًا من حياتك وكأنك كنت خطأً في جدولهم الزمني.
غالبًا ما تبدأ الحكاية بنيّة سليمة بقلوب طاهرة تتعامل بوضوح نادر، لكن الطيبة في زمن مشوّه تُفهم على أنها ضعف، فالبعض لا يرى فيك إنسانًا بل خدمة مجانية: "يريدون نجاحك… لكن دون أن تتفوق عليهم.. "يحبونك… لكن ما دمت تابعًا لا نِدًّا.."يبتسمون لك… بينما يحفرون حفرة لخطوتك القادمة.
ومن المؤلم أن تُعامِل الناس بصدق ثم تكتشف أن كل ما بنيته معهم كان مجرد موسم مؤقت في حياتهم.
حين تتعامل بصدق تتوقع أن يُقابلك الناس بالحد الأدنى من الوفاء، لكن الحقيقة المرّة أن كثيرين لا يعرفون كيف يحفظون القلوب التي أعطتهم أكثر مما تستحق.
ومن المفارقات أن الطيب لا يُكتشف نُبله إلا بعد رحيله، حين يصمت فجأة ويتراجع دون ضوضاء يبدأ الآخرون بالشعور بالفراغ الذي خلّفه.
الجميل في هذه الحياة أن الله لا يترك قلبًا انكسر من طعنات المقربين دون جبر.
فقد لا تُنصفك الدنيا سريعًا لكنها تهيّئ لك تعويضًا لا يشبه ما خسرت بل يتجاوزه جمالًا وإنصافًا.
ومن رحمة الله أنه يبعد عنك من كان يُعكّر صفوك وأنت تظن أنك بحاجة إليه ثم يهديك أشخاصًا يشبهونك: "قلبًا وصدقًا وأصالة".
وفي النهاية : "لا تندم لأنك أعطيت بصدق لأنك وقفت مع من خذلك لأنك ساعدت من نسيك، فالحياة دائرة وما تزرعه يعود إليك، لكن أجمل ما يعود ليس الناس… بل السلام الداخلي الذي يمنحك يقينًا أن الله لا يضيع من أحسن النية، ولا يُخلف وعد من صبر".
فكن كما أنت نقياً..لكن لا تكن غافلاً..وازن بين القلب والعقل وبين العطاء والحدود..
واذكر دومًا: "الطيبون لا يخسرون أبدًا… فقط يُنقلون من حياة لا تليق إلى أخرى تستحق".