بقلم: مفلح الدغيشم الشراري
كانت الأعراس في السابق ساحة للفرح الصادق، وجو من الألفة، ومناسبات بسيطة تنبع من القلب وتصل إلى القلب، دون مبالغة، أما اليوم، فقد تحولت في كثير من الحالات إلى ساحة للمباهاة، والتكلف، والمظاهر التي تطغى على جوهر المناسبة.
باتت الأعراس فرصة للتفاخر، لا للاحتفال، يتسابق البعض في استعراض القاعات، والضيافة، وكأن معيار الفرح الحقيقي يُقاس بحجم الإنفاق والحضور، لا بعمق المحبة والرضا.
تكاليف طائلة، ودعوات حضور كبيرة،وضغوط اجتماعية، وقروض تثقل كاهل الشاب وذويه، فقط من أجل "يوم واحد"، لا يتجاوز ساعات، لكن صداه قد يبقى كعبء مالي ونفسي طويل الأمد.
وهنا يُطرح السؤال:
هل نحن نحتفل بالحياة أم ننافس الآخرين؟
لماذا التكلف ؟
هل نحتاجه لنُقدَّر؟
ما أجمل البساطة!
وما أصدق الفرح حين يكون خاليًا من التصنع!
حين تخلع عباءة المبالغة، وتكتفي بالفرح واللمة الطيبة،يصبح للفرح طعم آخر، ويعلو صوت المحبة على صوت الميكروفونات.
الفرح الحقيقي لا يحتاج إلى بهرجة، بل إلى قلوب حاضرة، ونيات طيبة، وكلمة "مبروك" صادقة.
فلنعدّ أعراسنا إلى أصلها..
مناسبة للفرح لا للفخر، وللمحبة لا للمظاهر، في زمن يركض وراء المظاهر، تظل البساطة خيار الحكماء، فشكرًا لكل من بَسَط وسهّل واحتفل بصدق.. دون تكلف.