الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٥ يونيو-٢٠٢٥       13255

بقلم- أحمد صالح حلبي 

يقف حجاج بيت الله الحرام اليوم على صعيد عرفات مهللين ومكبرين حامدين الله وشاكرين له ، وسط منظومة متكاملة من الخدمات التي وفرتها الدولة ـ أيدها الله ـ ليؤدوا نسكهم ويعودوا لأوطانهم محملين بأجمل الذكريات. 

وفي عرفات التي يقف عليها الحجاج اليوم، برز الاهتمام منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز ـ يرحمه الله ـ إذ أصدر أمره عام 1346 هــ / 1927 م، بإصلاح الطرق الوعرة التي يمر بها الحجاج ذهابا وإيابا من جبل عرفة، كما أصدر أمره عام 1350 هـ / 1931 م، بتخطيط عرفات بواسطة طرق مستقيمة تقسمها إلى مربعات ينزل فيها الحجاج بحسب بلادهم أو مطوفيهم.

وشهد مسجد نمرة في العهد السعودي أكبر توسعة له ، فبلغ طوله من الشرق إلى الغرب 340 متر وعرضه من الشمال إلى الجنوب 240 متر، وبلغت مساحته أكثر من 110 آلاف متر مربع، وتوجد خلف المسجد مساحة مظللة تقدر مساحتها بحوالي 8000 متر مربع، ويضم  ست مآذن ارتفاع كل منها 60 مترا، وله ثلاث قباب وعشرة مداخل رئيسية تحتوي على 64 باب، وقادر على استيعاب نحو 400 ألف مصل، ليكون ثاني أكبر مسجد مساحة بمنطقة مكة المكرمة بعد المسجد الحرام. 

وفي موسم حج هذا العام تم تنفيذ مشروع تظليل وتبريد الساحات المحيطة بمسجد نمرة لتلطيف المناخ في الساحة الشرقية، من خلال  زراعة أكثر من 2,000 شجرة، وإنشاء 320 مظلة وتركيب 350 مروحة. 

كما تم تطوير وتحسين المناطق المجاورة لجبل الرحمة للارتقاء بالخدمات المقدمة لمرتادي المنطقة المحيطة بجبل الرحمة، طوال العام حيث تم تنفيذ المشروع الذي تبلغ مساحته 200 ألف متر مربع، من خلال حزمة من الخدمات منها: مواقف عامة للحافلات وأخرى لسيارات الزائرين وتطوير دورات المياه الحالية، وإنشاء دورات مياه جديد، وإنارة الجبل والمنطقة المحيطة به، وتحسين أعمدة تلطيف المناخ ومشارب المياه، كما يوفر مناطق خضراء وجلسات وأماكن مجهزة لرياضة المشي، ومطاعم وكافيهات، ومنظومة إرشادية ومنصات لقنوات التلفزيون، وأبراج للمراقبة الأمنية وتجهيز مواقع مخصصة للجهات الحكومية التي تخدم الحاج والزائر.

ومن أبرز الخدمات التي سيستفيد منها ضيوف الرحمن هذا العام برنامج الترجمة الفورية لخطبة عرفات حيث سيتم ترجمته لنحو  (34) لغة. 

وذلك في إطار جهودها المستمرة لضمان سلامة حجاج بيت الله الحرام، عملت هيئة الهلال الأحمر السعودي على توفير مختلف وسائل النقل الإسعافي من سيارات الإسعاف، والدراجات النارية، و"الإسكوترات"، وعربات الغولف، وعربات الاستجابة السريعة، وعربات الكوارث، بالإضافة إلى طائرات الإسعاف الجوي التي تسهم في تعزيز سرعة الاستجابة في المواقع المزدحمة أو صعبة الوصول.

وفي مجال  الخدمات الصحية تم تجهيز مستشفيات إضافة للمستشفى الميداني أحد أبرز مشاريع الخدمات الطبية لموسم حج هذا العام، والذي  يتسع لـ (100) سرير، ويضم تجهيزات متكاملة تشمل (20) سريرًا مخصصًا لحالات الإجهاد الحراري، وغرفة عمليات متكاملة، وغرفة عزل، وعربة طبية متنقلة تحتوي على (5) عيادات ميدانية، ومختبر طبي، وصيدلية، وأجهزة أشعة متنقلة، ما يعكس جاهزية عالية واستعدادًا شاملًا لتقديم الرعاية الصحية الفورية والميدانية لضيوف الرحمن، إضافة لتجهيز مراكز صحية، لتقديم الخدمات الطبية الأساسية والطارئة للحجاج مجهزة بالأجهزة الطبية اللازمة والكوادر الطبية المدربة.

ولمواجهة ارتفاع درجات الحرارة جاء مشروع "سقيا حاج" الذي يتم تنفيذه بإشراف لجنة السقاية والرفادة بإمارة منطقة مكة المكرمة لخدمة لضيوف الرحمن من خلال توفير وتقديم عبوات المياه المبردة للحجاج عملاً بحديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم "أفضل الصدقة سقي الماء".