بقلم- سارة العتيبي
في عالم منصات التواصل، أصبحت الكلمات تُحمل على أكتاف الصور، والآيات تُعلّق على كل منشور، والمواعظ تملأ القصص اليومية، مشاهد روحانية، اقتباسات دينية، وصوتيات مؤثرة تنشر في كل وقت، لدرجة قد تظن أن هذا الجيل يعيش أقرب ما يكون إلى الورع والتقوى.
لكن ما إن تخرج من تلك الشاشة، وتواجه الواقع، حتى تُفاجأ بأن بعض من ملأوا المنصات بالمواعظ، هم ذاتهم من يسيئون للناس، ويتعالون على أهلهم، ويخالفون ما يدعون إليه.
كيف لمن يكتب عن الرحمة أن يكون قاسيًا مع والدته؟
وكيف لمن ينشر عن بر الوالدين أن يهمل والده العاجز؟
كيف لمن يطالب الناس بالصبر والتسامح أن يفجر في خصومته؟
كيف لمن يستشهد بحديث نبوي أن يكذب أو يغتاب دون خجل؟
الفرق بين القول والفعل بات مؤلمًا، والأدهى أن هذا التناقض لم يعد يشعر به أصحابه، بل يغلفونه بنية “التأثير” أو “نشر الخير”، غافلين عن أن أقوى تأثير هو السلوك الصادق.
الإسلام لم يكن يومًا دين مظاهر رقمية، بل دين معاملات حقيقية.
وقال صلى الله عليه وسلم:
“الدين المعاملة.”
ولم يقل: الدين منشورات ولا “قصص دينية”.
لسنا ضد نشر الخير، بل نُشجّعه، لكننا ندعو إلى الصدق مع الذات، إلى أن يكون ما نكتبه مرآة لما نعيشه، لا مجرد زينة رقمية نُخفي بها تناقضنا.
فأشد ما يُنفّر الناس عن الدين، ليس أعداءه، بل من يتحدثون باسمه وهم أبعد ما يكونون عن خلقه.
فلنراجع أنفسنا قبل أن ننصح غيرنا، ولنجعل من حساباتنا صدى لما نحن عليه، لا ستارًا نُخفي خلفه ما لا نريد أن يراه الناس.