الكاتب : النهار
التاريخ: ١٨ مايو-٢٠٢٥       16555

بقلم- شموخ نهار الحربي 

تمر الأيام علينا بسرعة كبيرة، ونجد أنفسنا أحيانًا نتساءل عن قيمة ما نعيشه، وعن السبب الحقيقي من وراء كل هذه الجهود والتحديات التي نواجهها في حياتنا، الأيام ليست مجرد ساعات تمر، أو لحظات عابرة، بل هي البناء الحقيقي الذي تشيد عليه حياتنا، وهي البوصلة التي توجهنا نحو المستقبل الذي نرسمه بأيدينا.

إن الحياة رحلة معقدة مليئة بالتقلبات، ففيها الفرح والحزن، النجاح والفشل، الثبات والتغيير، هذه التناقضات هي التي تعطي للحياة طعمها الحقيقي، وعندما ننظر إلى الأيام التي نعيشها، نجد أنها تحمل في طياتها فرصًا لا تُحصى للنمو والتعلم، وإذا أدركنا ذلك، فإننا سنتمكن من تحويل كل لحظة حتى الصعبة منها إلى درس يُقوّي عزيمتنا ويزيد من فهمنا لذواتنا وللعالم من حولنا.

رؤيتنا نحو المستقبل ليست حلمًا بعيد المنال، بل هي انعكاس لما نؤمن به اليوم وما نفعله الآن، فالأيام الحاضرة هي الأرض التي نزرع فيها بذور طموحاتنا، ومهما كانت التحديات التي تعترض طريقنا، يبقى الأمل هو الشعلة التي لا يجب أن تنطفئ أبدًا، التفكير الإيجابي والتخطيط الواقعي يسهّلان علينا بناء مستقبل نستحقه، لأنهما يعيناننا على تجاوز العقبات، والوقوف بثبات أمام مصاعب الحياة.

ولكن في نفس الوقت، لا ينبغي أن نغفل أهمية الحاضر في صناعة المستقبل، الكثير منا يعلقون أحلامهم بالمستقبل البعيد وينسون أن يعيشوا اليوم بكل ما فيه من تفاصيل صغيرة قد تحمل معنى عميقًا، العيش في الحاضر، والاهتمام بالتفاصيل، والانتباه للفرص التي تأتي في طريقنا، كلها أمور تجعل من أيامنا أكثر ثراءً وتمنحنا الدافع للاستمرار.

إن نجاحنا في بناء مستقبل مشرق يعتمد بشكل كبير على إدراكنا لقيمة الوقت وكيفية استثماره، الوقت هو المورد الأثمن والأكثر محدودية، واستخدامه بحكمة يعني وضع أولويات واضحة، والتخلص من كل ما يشتت انتباهنا عن أهدافنا، وهذا لا يعني الانغلاق على الذات أو التفرّغ فقط للعمل، بل يعني التوازن بين الطموح والراحة، بين الجد والمرح، بين الإنجاز والراحة النفسية.

الحياة ليست فقط تحقيق مكاسب مادية أو مهنية، بل هي أيضا البحث عن السلام الداخلي، وجودة العلاقات التي نبنيها مع من نحبّ، والشعور بالرضا عن الذات، الإنسان الذي يجد توازنًا بين هذه الجوانب يعيش حياة متكاملة، يستطيع أن يواجه الصعوبات بشجاعة، ويحتفل بالنجاحات بتواضع، ويتعلم من الفشل بدون يأس.

وبينما نحن نخطو في هذه الرحلة، يجب أن نتذكر أن الأيام تمضي سريعًا، وأن المستقبل الذي نحلم به لن يتحقق ما لم نبدأ بالعمل عليه اليوم، الطموح وحده لا يكفي، بل يجب أن يقترن بالإصرار والعمل المستمر، وبالإيمان بقدرتنا على التغيير والتطور.

وفي النهاية،  الأيام والحياة  كيان واحد لا ينفصل، فالأيام هي اللحظات التي تبني الحياة، والحياة هي المعنى الذي نعطيه لتلك اللحظات، عندما نُغير نظرتنا للأيام، ونُدرك أن كل يوم هو فرصة جديدة، نُصبح أكثر قدرة على التعامل مع التحديات، وأقدر على صنع مستقبل نعتز به.

فلنبدأ من الآن، بابتسامة، بنية واضحة، وعزيمة لا تلين، لنحوّل أيامنا إلى قصة نجاح تلهمنا وتلهم من حولنا، ولنجعل من رؤيتنا للمستقبل مصدر طاقة دائمة تدفعنا إلى الأمام مهما كانت الظروف.