الكاتب : النهار
التاريخ: ٠١ ابريل-٢٠٢٥       20790

بقلم - المستشار الدكتور/سعود عقل
تُعد  الجرائم الاقتصادية  من أخطر التحديات التي تواجه الاقتصادات الحديثة، حيث تؤثر سلبًا على التنمية الاقتصادية، وتؤدي إلى تفشي الفساد، وتُضعف الثقة في المؤسسات. تشمل هذه الجرائم مجموعة من الأنشطة غير القانونية مثل التهرب الضريبي، وغسل الأموال، والتلاعب بالأسواق، والاحتيال المالي، والفساد الإداري.
ومن أنواع الجرائم الاقتصادية، أولا: 
ـ التهرب الضريبي: يشير إلى عدم دفع الأفراد أو الشركات للضرائب المستحقة عليهم بطريقة غير قانونية. ويعد من أبرز  الجرائم الاقتصادية  نظرًا لتأثيره الكبير على الإيرادات الحكومية.
ثانيًا: غسل الأموال: هو عملية تحويل الأموال الناتجة عن أنشطة إجرامية إلى أموال نظيفة من خلال سلسلة من العمليات المالية المعقدة.
ثالثًا: الاحتيال المالي: يشمل عمليات الاحتيال التي تهدف إلى تحقيق مكاسب مالية غير شرعية، مثل الاحتيال عبر بطاقات الائتمان أو التلاعب في بيانات الشركات.
رابعًا: التلاعب في الأسواق: يشير إلى أي نشاط يهدف إلى التأثير غير القانوني على أسعار الأوراق المالية أو السلع، مثل نشر معلومات مضللة أو القيام بتداولات غير قانونية.
خامساً: الفساد الإداري: يتضمن استغلال الوظيفة العامة لتحقيق مكاسب شخصية، مثل الرشوة والاختلاس.
ولا بد لنا أن نذكر آثار  الجرائم الاقتصادية  التي تتسبب في العديد من الآثار السلبية، ومنها:
ـ الإضرار بالاقتصاد الوطني: تؤدي هذه الجرائم إلى تقليص الإيرادات الحكومية وزيادة الضغوط على القطاعات الاقتصادية.
- فقدان الثقة: يزيد انتشار  الجرائم الاقتصادية  من فقدان ثقة المستثمرين في النظام الاقتصادي، مما يؤدي إلى تقليص الاستثمارات.
- زيادة الفجوة الاجتماعية: تؤدي  الجرائم الاقتصادية  إلى تفشي الفقر وزيادة الفجوة بين الطبقات الاجتماعية.
- انتشار الفساد: فإن  الجرائم الاقتصادية  تعتبر واحدة من العوامل المؤدية لانتشار الفساد في المؤسسات.
أما الحديث عن آليات التصدي للجرائم الاقتصادية قانونياً فهي 
تتطلب مكافحة  الجرائم الاقتصادية  تنسيقًا فعالًا بين سلطات الدولة، وتطوير تشريعات قانونية فعالة. وفيما يلي بعض الآليات الأساسية للتصدي لهذه الجرائم:
1.تطوير التشريعات:
   - ينبغي تحديث القوانين والتشريعات الوطنية لتشمل جميع أشكال الجرائم الاقتصادية.
   - ضرورة فرض عقوبات صارمة ضد مرتكبي هذه الجرائم، بما في ذلك السجن والغرامات المالية.
2. إنشاء هيئات مختصة:
   - ينبغي إنشاء هيئات حكومية متخصصة في مكافحة  الجرائم الاقتصادية  مثل جهاز مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
   - تعيين فرق عمل متخصصة في تحقيق  الجرائم الاقتصادية  لضمان التحقيق الفعّال.
3. زيادة الشفافية:
   - تعزيز ثقافة الشفافية والمساءلة في المؤسسات العامة والخاصة.
   - تشجيع الإفصاح عن المعلومات المالية والتقارير السنوية.
4. التعاون الدولي:
   - تفعيل الاتفاقيات الدولية لمكافحة  الجرائم الاقتصادية  وتبادل المعلومات بين الدول.
   - تطوير استراتيجيات مشتركة لمكافحة غسل الأموال والتهرب الضريبي على المستوى العالمي.
5. التوعية والتدريب:
   - توعية المجتمع بأهمية مكافحة  الجرائم الاقتصادية  وتأثيرها السلبي.
   - تقديم تدريبات لموظفي الحكومة والقطاع الخاص حول كيفية التعرف على هذه الجرائم والتبليغ عنها.
6. استخدام التكنولوجيا:
   - توظيف التكنولوجيا الحديثة لمراقبة الأنشطة المالية والكشف عن السلوكيات المريبة.
   - استخدام أنظمة تحليل البيانات للكشف عن أنماط الجرائم الاقتصادية.
ختام المقال لا بد من  أن ذلك كله يتطلب مكافحة  الجرائم الاقتصادية  جهودًا جماعية وتشريعات فعالة وإرادة سياسية قوية. إن التصدي لهذه الأنشطة الإجرامية لا يحمي الاقتصاد فحسب، بل يعزز من الاستقرار والتنمية المستدامة في المجتمع. من الضروري أن تتبنى الدول استراتيجيات متكاملة تتضمن جميع stakeholders لضمان حماية الحقوق الاقتصادية وتحفيز بيئة استثمارية صحية وآمنة.