بقلم - إبتسام حمدان
شهدت بيئات العمل في السنوات الأخيرة تحولات جوهرية، كان بعضها إيجابيًا ومواكبًا للتطور، بينما اتجه البعض الآخر نحو التعقيد والتشدد، حتى بات الموظف يشعر وكأنه مجرد آلة تُسند إليه المهام دون مراعاة لاحتياجاته الإنسانية أو تقدير لجهوده المبذولة.
إن بناء بيئة عمل ناجحة ومستدامة لا يعتمد فقط على الأنظمة واللوائح، بل يستند إلى ثقافة التقدير والإنصاف.
فالموظف ليس مجرد عنصر ضمن المنظومة، بل هو المحرّك الأساسي لها، وكلما شعر بالدعم والاحترام، ازداد عطاؤه وإبداعه.
ولهذا، لا بد من تعزيز بيئات عمل تُحفّز الابتكار، وتحقق التوازن بين الأداء الوظيفي والاستقرار النفسي، لأن راحة الموظف تنعكس مباشرةً على جودة العمل وإنتاجيته.
إن الممارسات التي تُضيّق على الموظف عمدًا، أو تدفعه للاستقالة بطرق غير مباشرة، لا تخدم مصلحة أي جهة، بل تساهم في فقدان الكفاءات، وزيادة معدلات البطالة، وإضعاف الإنتاجية.
أما حين يُستثمر في الإنسان، ويُقدَّر جهده، تزدهر المؤسسات، ويحقق الاقتصاد نموًا مستدامًا، ويتحقق النجاح للجميع.
العاملون لا يطلبون المستحيل، بل يطمحون إلى بيئة عمل عادلة، تُنصف المجتهد، وتوفر له فرص التطوير، وتعزز روح الفريق الواحد.
فالنجاح المؤسسي لا يتحقق بالقوانين الصارمة وحدها، بل يحتاج إلى بيئة متوازنة تجمع بين الانضباط والإنسانية، بين الحزم والمرونة، وبين التقدير والتحفيز.
ختامًا، لا يمكن لمجتمع أن يزدهر دون احترام الإنسان في مكان عمله، وتقدير جهوده، وتمكينه من العطاء بروح إيجابية،فالاستثمار في الموظف هو استثمار في مستقبل المؤسسة، وهو الطريق الأمثل لبناء بيئات عمل مزدهرة، منتجة، وإنسانية.