الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٤ مارس-٢٠٢٥       15840

بقلم-أ. إبتسام حمدان

‏ الرزق من الأمور التي كُتبت للإنسان قبل أن يولد، فهو مقسوم بحكمة إلهية لا تتبدل، لكنه في الوقت ذاته مرتبطٌ بالسعي والعمل. وكثيرًا ما يتوهم الإنسان أن الأبواب قد أُغلقت أمامه، في حين أنها قد تكون مجرد محطات تعيد توجيهه إلى ما هو أنسب له. فالرزق ليس مجرد مالٍ أو جاه، بل هو أشمل وأعمق، يشمل الصحة، والعافية، والراحة النفسية، والفرص التي تأتي بلا توقع، وحتى الأشخاص الذين يُسخِّرهم الله ليكونوا دعمًا وسندًا.


الرزق المكتوب لا يُمنع

كثيرًا ما يُصاب الإنسان بالقلق والخوف من المستقبل، لكنه لو أدرك يقينًا أن رزقه مكتوبٌ ومقسوم، لما استولى عليه هذا الهم. فالطير يخرج صباحًا لا يعلم من أين سيأكل، لكنه يعود وقد كُتب له رزقه، دون أن يجلس في عشه متواكلًا. وهذا يُثبت أن الرزق يأتي مع السعي، لكنه ليس مشروطًا بالحسابات الدنيوية المحدودة، فالله يُجري الأرزاق بطرق لا يتوقعها أحد، ويفتح أبوابًا لم تكن بالحسبان.


أشكال الرزق المختلفة

حين يُذكر الرزق، يتبادر إلى الذهن المال والثروة، لكن الحقيقة أن مفهوم الرزق أشمل من ذلك بكثير. فقد يكون الرزق في:

    1.    راحة البال: فكم من غني يملك الأموال لكنه محرومٌ من السعادة.

    2.    الصحة والعافية: وهي من أعظم الأرزاق التي يغفل عنها الكثيرون.

    3.    العلم والفهم: فالفكرة التي تأتيك في لحظة إلهام قد تكون سببًا لتغيير حياتك.

    4.    الناس الصالحون: وجود أشخاص صادقين يدعمونك في أوقات الشدة هو رزق لا يقدر بثمن.

    5.    الفرص: أحيانًا تأتيك فرصة لم تكن في الحسبان، لكنها تكون أعظم الأرزاق التي منحك الله إياها.

             
السعي والتوكل: موازنة ضرورية

هناك من يظن أن الرزق يأتي بلا عمل، وهذا خطأ، فكما قال النبي ﷺ: “لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا”، أي أن الطير تسعى، لكنها تعتمد على الله في تحقيق الرزق. ومن هنا، فإن التوازن بين السعي والتوكل أمرٌ ضروري، فلا ينبغي للإنسان أن يجلس متكاسلًا بحجة أن الرزق مكتوب، كما لا ينبغي أن يهلك نفسه بالركض وراء الدنيا دون ثقة بأن ما كُتب له سيأتيه في وقته.


الخاتمة

الرزق بيد الله، ولا أحد يستطيع أن يمنع ما كُتب لك، ولا أن يجلب لك ما لم يُقدَّر لك. لذا، لا تحزن إن أُغلق باب، فقد يكون في ذلك خيرٌ لا تعلمه. اجعل يقينك بالله عظيمًا، وابذل جهدك، واسعَ في الأرض، لكن دون قلقٍ أو جزع، فالذي قسم لك رزقك لن ينسى نصيبك، وسيأتيك في وقته المحدد، بأفضل صورة لك.