الكاتب : النهار
التاريخ: ١١ ديسمبر-٢٠٢٤       24750

بقلم: المستشار سعود عقل

تُعَدّ  التكنولوجيا  من العوامل المحورية التي غيرت شكل الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ولم تكن الممارسات القانونية في منأى عن هذا التأثير. فقد تأثرت العملية القانونية بشكل كبير بتقدم التكنولوجيا، مما أدى إلى تطورات تتعلق بالأساليب والإجراءات والممارسات القانونية.
فمثلًا لو تحدثنا عن  رقمنة السجلات القانونية فقد أصبح تخزين البيانات والمعلومات القانونية في شكل رقمي أمرًا شائعًا، واستبدال السجلات الورقية بالسجلات الرقمية لم يسهل الوصول إلى الوثائق فحسب، بل ساعد أيضًا في تقليل الأخطاء البشرية الناتجة عن التعامل اليدوي مع البيانات، حيث يمكن الآن للأطراف المعنية الوصول إلى السجلات القانونية والملفات القضائية عبر الإنترنت، مما يسهل من إجراءات البحث والاسترجاع والمراجعة.
 كذلك الأدوات القانونية الذكية من استخدام الذكاء الاصطناعي (AI) أصبح جزءًا لا يتجزأ من الممارسات القانونية. فالعديد من الشركات القانونية بدأت تعتمد على أدوات البرمجيات الذكية للمساعدة في فحص العقود، وتحليل البيانات، وإجراء أبحاث قانونية. على سبيل المثال، يمكن للبرامج المعززة بالذكاء الاصطناعي تحليل كميات ضخمة من المعلومات القانونية بسرعة أكبر من الإنسان، مما يوفر الوقت والجهد ويساعد المحامين في اتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة.
وهناك خدمات المحاماة عن بُعد أيضًا،
فإنّ تطور  التكنولوجيا  جعل من الممكن استخدام منصات التواصل عبر الإنترنت لتقديم الاستشارات القانونية عن بُعد. وبالتالي، لم يعد من الضروري الانتقال جسديًا إلى مكاتب المحامين، مما سهل الأمور على العملاء في ظروف معينة، مثل الوباء العالمي. هذه الخدمات تجعل الاستشارات القانونية أكثر سهولة وملائمة، وتفتح المجال لأفكار جديدة في كيفية تقديم الخدمات القانونية.
ناهيك عن تطبيقات التوثيق الإلكترونية
فقد أصبحت التوقيعات الإلكترونية والتوثيق الرقمي جزءاً مهماً من العملية القانونية. هذه التطبيقات تساهم في تسريع عمليات التوقيع والتوثيق، مما يقضي على الحاجة لتحويل الوثائق الورقية إلى نسخ رقمية لاحقاً. كما أن استخدامها يساعد في تعزيز الأمان والموثوقية، حيث يتم تفعيل طبقات أمان متعددة مثل التشفير وبيانات الهوية.
أمر آخر مهم جدا وهو : زيادة الشفافية والمساءلة فهي
تساهم  التكنولوجيا  في تعزيز الشفافية القانونية من خلال إتاحة المعلومات القانونية وإجراءات المحاكم بشكل عام للجمهور. تصبح المحاكمات والمعلومات القانونية أكثر انفتاحاً، مما يمكّن الجمهور من متابعة ومراقبة النشاطات القانونية بسهولة. هذه الشفافية تسهم في بناء الثقة بين المحامين وعملائهم، وتعزز من قدرة المجتمع على مساءلة النظام القانوني.
ماء لو تحدثنا عن الأمن السيبراني ، فمع كل هذه التغيرات، تأتي تحديات جديدة تتعلق به، فقد ازدادت المخاطر المتعلقة بسرقة البيانات والاختراقات لأن الكثير من المعلومات القانونية الحساسة يتم تخزينها عبر الإنترنت. لذلك، يجب على الشركات القانونية أن تضع استراتيجيات متقدمة لحماية بيانات عملائها، مما يخلق الحاجة إلى تطوير آليات أمنية متقدمة واستخدام تقنيات تشفير البيانات.
ولا ننس التعليم والتدريب المهني الذي أخذ حيزًا كبيرا في عصرنا
فمع التحولات في عالم القانون، أصبح من الضروري إدخال  التكنولوجيا  في البرامج التعليمية والتدريبية للمحامين. يتطلب ذلك تعديلات على المناهج الدراسية لإعداد الطلاب بشكل أفضل لمواجهة التحديات الجديدة المترتبة على استخدام  التكنولوجيا  في الممارسات القانونية.
باختصار، فقد أحدثت  التكنولوجيا  ثورة في ممارسات  القانون  من خلال تحسين الكفاءة وتقليل التكاليف وتعزيز الشفافية. ومع ذلك، تبرز التحديات الأمنية والمخاوف الأخلاقية كمواضيع يجب على المهنيين في هذا المجال الالتفات إليها. وبات من المؤكد أن المستقبل سيشهد مزيدًا من الابتكارات التكنولوجية التي ستشكل مستقبل  القانون  بطرق لم نرها بعد. وهذا يعد دليلاً على أهمية تواكب تلك التغيرات لتحسين النظام القانوني وتلبية احتياجات المجتمع المتغيرة.