الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٢ ديسمبر-٢٠٢٤       19635

بقلم : المستشار سعود عقل

لقد شهدت الآونة الأخيرة تحولًا كبيرًا في نماذج العمل، حيث أصبحت أنماط العمل عن بُعد جزءًا أساسيًا من الحياة المهنية. تعود هذه التغييرات إلى تطور التكنولوجيا وزيادة الاعتماد عليها، بالإضافة إلى الظروف التي فرضتها جائحة كوفيد-19. ومع زيادة الاعتماد على العمل عن بُعد، ظهرت الحاجة إلى تطوير القوانين والسياسات التي تحكم هذه العلاقة، وتأثرت العلاقة بين الموظف وصاحب العمل بشكل كبير.

وهذه القوانين المتعلقة بالعمل عن بُعد تختلف من دولة إلى أخرى، ولكن يمكن تلخيص أبرز النقاط التي تشملها هذه القوانين بالآتي: 

1ـ حقوق والتزامات الموظف: 

- حق الوصول إلى الموارد: يجب أن تتأكد الشركات من أن موظفيها لديهم وصول كافٍ إلى الأدوات والموارد اللازمة لأداء مهامهم.

- توفر التدريب: تلتزم الشركات بتوفير برامج تدريبية لتأهيل الموظفين على استخدام التكنولوجيا الحديثة والشعور بالانتماء.

- فترة الراحة والساعات المرنة: تشتمل بعض القوانين على تنظيم ساعات العمل وفترات الراحة، حيث ينبغي أن يحظى الموظفون بالمرونة في تنظيم أوقاتهم ما بين العمل والحياة الشخصية.

 2 ـ حقوق والتزامات صاحب العمل: 

- حماية المعلومات: يجب على الشركات وضع سياسات واضحة لحماية المعلومات الحساسة والبيانات الخاصة بالعملاء والموظفين.

- تقييم الأداء:ينبغي أن تتضمن القوانين آليات واضحة لتقييم أداء الموظفين، بما في ذلك كيفية قياس الإنتاجية عن بُعد.

- السياقات القانونية: يجب على أصحاب العمل الامتثال للقوانين المعمول بها في دولهم بشأن العمل عن بُعد، بما في ذلك القوانين المتعلقة بالحادث في مكان العمل، والتأمين، وتعويضات الوظائف.

 

ومع تأثير العمل عن بُعد على العلاقة بين الموظف وصاحب العمل

مع اعتماد العمل عن بُعد، حدثت تغيرات واضحة في العلاقة بين الموظف وصاحب العمل: منها 

 1. زيادة استقلالية الموظف، فقد أصبح لدى الموظفين حرية أكبر في تنظيم وقتهم، واختيار مكان العمل، مما زاد من شعورهم بالاستقلالية. وهذا أدى إلى زيادة الرضا الوظيفي، ولكن يمكن أن يسبب أيضًا تحديات في التوازن بين الحياة الشخصية والعمل.

 2. تغيير نمط التواصل : لقد تحول التواصل بين الموظف وصاحب العمل إلى منصات رقمية، مثل البريد الإلكتروني، وتطبيقات الدردشة، والاتصال بالفيديو. وقد أدى هذا التغيير إلى تحسين سرعة التواصل في بعض الأحيان، ولكنه قد يقلل من التفاعل الشخصي، مما يمكن أن يؤثر سلبًا على العلاقات الإنسانية في مكان العمل.

3. إعادة تعريف الالتزام: 

وهنا تطلب ظروف العمل عن بُعد من أصحاب العمل إعادة تعريف مفهوم الالتزام، حيث يجب عليهم التركيز على النتائج بدلاً من ساعات العمل الفعلية. ويتطلب ذلك مرونة من كلا الجانبين لتحقيق التوازن بين تحقيق الأهداف والحفاظ على العلاقات الوظيفية.

 4. انعدام الحدود الوظيفية: 

أصبح من الشائع أن يشعر الموظفون بصعوبة في فصل العمل عن الحياة الشخصية، مما يؤدي إلى ضغوطات إضافية. تحتاج الشركات إلى تطوير سياسات تعزز من تحقيق التوازن بين العمل والحياة.

 

وفي الختام لا بُدّ من القول ، إن  القوانين الخاصة بالعمل  عن بُعد تمثل تطورًا هامًا في عالم العمل، حيث تساعد على تنظيم العلاقة بين الموظف وصاحب العمل. ويظهر بوضوح أن العمل عن بُعد قد أعاد تشكيل هذه العلاقة بطرق متعددة، مما يستدعي تكيفًا من الجانبين لتحقيق النجاح والرفاهية. ولضمان بيئة عمل صحية ومنتجة، ستحتاج الشركات إلى اعتماد سياسات مرنة ومبتكرة تدعم العمل عن بُعد وتتكيف مع التغييرات المستمرة في عالم العمل.