النهار
الحرب على آفة العصر ..المخدرات
المجتمع السعودي بحمد الله مبني على أسس قوية من القيم والأخلاق والموروثات والتقاليد والعادات الحميدة التي يُبنى عليها ويُعوّل على دورها في حماية المجتمع بعد حماية الله، حيث تُسهّل التواصل والتفاهم بين أفراد المجتمع، وتُعزّز الترابط الأسري، وهو ما يمنح الآباء قدر ومساحة ضروريين لمراقبة تصرفات أبنائهم.
ولما للمواطن من دور كبير وفعال في مساندة جهود الأجهزة الأمنية بالإبلاغ عن مهربي ومروجي المخدرات ,حيث أن الكل يدرك جيدًا أنّ المخدرات من أعظم الجنايات خطرًا، وأكبرها ضررًا، وأعظمها أثرًا في حياة الإنسان، على شخصه ونفسه ومن حوله، وعلى مجتمعه، فعندما يغيِّب العقل بالعبَث به، من خلال التعاطي لآفة العصر ودمار الإنسانية لامتداد خطرها على المتعاطي ومن حوله، وعندما يختل ويزول ذلك الميزان الذي يعرف به الإنسان الخير من الشر، ويميز به الحق من الباطل، و ما ينفع مما يضر ولا يضر.
إنّ الجناية على العقل جناية تفوق كل الجنايات، وهي مصدر كل بلاء، وهي مصدر كل آفة، فبها تَفسُد حياة الناس، وبها يفسد دينهم، وبها تفسد مصالحهم، و تضطرب حياتهم، وبها يَهلِك معاشهم ومعادهم.
وما الحملات التي أنطلقت سابقًا للحرب على المخدرات بتنظيم من اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات بالشراكة مع عدد من الجهات الحكومية وكان أخرها الحملة الإعلامية التوعوية (خلك قريب) والتي استهدفت زيادة الوعي بأهمية الترابط الأسري لحماية الأبناء من الوقوع في المخدرات، وتعزيز المسؤولية والإرشاد من قبل الأسرة؛ وذلك في إطار جهود اللجنة الوطنية للتوعية بسبل الوقاية من المخدرات وتجنب الطرق التي تؤدي إلى تعاطيها وإدمانها.
وإذا عُرِفَ هذا الأمر فلاشك أنّنا جميعًا نُدرك خطورة المخدرات بكافة أنواعها على هذا النحو من الخطورة في إفساد العقول، وفي إفساد الأبدان، وفي إفساد الأديان، وفي إفساد كل شأن من شؤون الإنسان، أدركنا لماذا نشهد هذه الهجمة الشرسة من أعداء البشرية؛ بترويج المخدرات وتسريبها وإدخالها إلى بلادنا لاستهداف شبابنا في عقر دارنا.
إنّ الإحصاءات مُفجِعة في كميّة ما يُقبض عليه مما يُسرَّب من المخدِّرات إلى بلادنا، وهو ما يبين لنا خطورة الهجمة التي تُقصد بها هذه البلادُ، ويُستهدَف بها الشباب في كل مكان على وجه العموم، إلا أنّ هذه البلاد يَتوجَّه إليها من الكيد والمكر والاستهداف ما ليس لغيرها من البلدان.
ولذلك وجب علينا أن نُدرك خطورة الأمر، وأن نتكاتف ونتعاون في التوعية والتبصير وإيقاف هذه الهجمة الشرسة بوعيٍ رصين، وعقلٍ رشيد، وإدراكٍ بصير بخطورة الأمر، وقطع الطريق على هؤلاء الذين يتسللون إلى أبنائنا وبناتنا، وإلى بيوتنا، وإلى مجتمعنا؛ لإفساده بهذه الآفة التي تُفسِد العقل، وإذا فسَد العقلُ فسد الدين والدنيا.
إنّ تهوين هذه الأخطار أو تقليلها أو تهميشها، أو الغفلة أو التغافل عنها؛ ليس سبيلًا للمعالجة، بل المعالجة الصحيحة أن يُبادر كل واحد منَّا - حسب طاقته ومسؤوليته - إلى معالجة الأمر بما يستطيع؛ تنبيهًا للأبناء والبنات، والصغار والكبار، والنساء والرجال. فيجب علينا أن نبذل الوُسْع في التنبيه والتوعية لمخاطر هذه الآفات التي تدبُّ في مجتمعاتنا، ويسعى أعداؤنا من خلالها إلى النيل منَّا.
المخدرات آفة للإنسان على مر العصر فهي من تخرب العقول، وتدمر نواة المجتمع أفراد الأسرة، فمعها لايمكن أن يستوي بناء ولا يسعد بوجودها أحد، ولا ينهض مع انتشارها مجتمع، فالصحة أساس الإنسان المفيد لنفسه ومجتمعه، وسلامة العقل كمال الشخص المسؤول، فغياب الوعي يُعطل الإنسان عن القيام بدوره الطبيعي، ويجعل الحياة بلا منطق، والجهد والعمل بلا فائدة، ومن هنا جاءت ضرورة خلو المجتمعات من المخدرات وحتمية مكافحة المؤثرات العقلية، فالحفاظ على أفراد المجتمع في كامل صحتهم وسلامتهم، هدف كل مؤسسات الدولة، لأنهم عماد بنيانها.
اللهم اكفنا شرَّ كلِّ ذي شرٍّ أنت آخذ بناصيته، اللهم احفَظْ علينا ديننا وعقولنا وأنفسنا وأموالنا، وأهلينا وبلادنا يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم وفق ولاة أمرنا إلى ما تحب وترضى، ووفق رجال أمننا في حملاتهم الأمنية وكل الأجهزة المساعدة والمساندة لها في كل مدن ومناطق ومحافظات المملكة وسدِّدْ أعمالهم في حملاتهم المكثفة لاجتثاث هذه الآفة المدمرة .