بقلم - جيلان النهاري
● لو سألتني هل أنت راضٍ عن أداءك في الحياة؟
■ سأجيب إن تملكتني الأنا والعزة بالإثم والغرور: نعم.
■ سأجيب مع اليمين إن تلبسني حين السؤال سمة الورع وطبع العدالة وخلق التقى: لا والله.
■ إن سألتني نفس السؤال، وأنا هائم على وجه الحياة التي أعيشها وفوق الأرض التي أمشي عليها وبين البشر الذين أتعامل معهم ويتعاملون معي في غياب المبدأ وحضور الفطرة وتشتت الفكر بين لحظة تسيطر الإنسانية فيها والأخلاق ويتحاشر معهما حب الذات والمصلحة سأجيب مترددا بين نعم ولا : لا أدري.. أعتقد.. لا أدري.. ربما نعم.. ربما لا.. حقيقة لا أدري.
نحن خلقنا في هذه الحياة على اليقين أن بداخلنا إنسان سوي، يسكن في إعدادات أفئدتنا، من تقبل الحسن ورفض السيء، العمل الدائم فيما ينفع والمجاهدة الدائمة في منع وترك مالا ينفع، والسعي الحثيث إلى تحقيق السعادة وتجنيب كل ما يجلب التعاسة.
عقولنا المليئة بغرف الذاكرة التي تختزل تفصيلات عوامل إكتساب المعلومات والخبرات في التعلم والتعاملات التي دخلت إلى تلك الغرف والتي أسميها غرف تخزين أدوات بناء الشخصية.
تلك الغرف أصبحت حاملة لما ينتج من تأثير تلك الأدوات التي تدخل في تشكيل نوعية شخصياتنا التي ربما نكون أحد تلك الإجابات التي ذكرتها في أول المقال، وهي التي تعطي رأيا صحيحا للمراقب لأداءنا إن كان مرضيا له أم لا، دون أن يتطلب ذلك الحصول على إجابة منا عن مدى مقياس الرضى لدينا عن ذاتنا.
عاشت الأمم عبر العصور رغم إختلافات اللغة متوارثة ومتوحدة الفهم للمثل القائل: نيل رِضىَ الناس غاية لا تدرك، وذلك في أن يبذل المرء جهده في الأداء لنيل رضى محيطه من الناس، وترك أهم ما ينشده الإنسان السوي في رضاه عن أداءه حينما يقيمه مع ذاته.
إذ أن الأداء يكون عملا يقدمه المرء لنفسه أو عملا يتعامل به مع غيره ليقدمه بأي تصنيف الصفة التي يحملها كانت كشخصية الأنا، أو شخصية الورع والتقى، أو شخصية الهائم الضائع المشتت الفكر، وفي جميع الحالات لن يصل المرء إلى نيل غاية إجماع رضى الناس، لأن جميع هؤلاء الناس بتنوعهم هم يحملون التصنيفات موزعة بنسبها في تكوين شخصياتهم المتأثرة بالمكتسبات الحياتية داخل غرف عقولهم.
الشخصية المتصفة بالورع وطبع العدالة وخلق التقى عند مراجعتها الذات وتقييمها وتقويمها وإصلاحها، هي الشخصية الوحيدة التي لن ترضى عن أداءها بشكل دائم، فهي في عمل دائم مستمر لأن رضى المرء عن أداءه لن يكون إلا بإستمرار العمل في نيل رضى الله عزو وجل، ولا ينال الحكمة هذه إلا من يخشى الرحمن، ورضى الرحمن لا حد له عند أهل الحكمة.
نعيد السؤال بشكل أعمق على أنفسنا معا أنا وأنت والآخر:
● هل نحن راضون عن أداءنا، وهل رضانا عن أداءنا غاية أدركناها..؟؟.
☆ فلنسكتشف الإجابة في ذواتنا لنعرف من نحن من التصنيفات في الإجابات الثلاث أول المقال.