الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٨ ابريل-٢٠٢٤       29975

أحمد صالح حلبي

تذكرت شطر هذا البيت من قصيدة نظمها المتنبي ، تتكون من ثلاثين بيتا يقول في مطلعها : 

"عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ.. بما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ"..

والعيد الذي تغنى به المتنبي لم يكن عيد الفطر المبارك ، بل كان عيد الأضحى ، والسبب كما ورد عن المتنبي يمثل " تعبيراً عن حزنه، وانتظاره أن يحمل له العيد أخباراً سارة، ولقاء الأحبة بعد فراق دام لعام فترة مكوثه في مصر، وأيضاً تحمل الأبيات هجاءً لحاكم مصر كافور الإخشيدي، بعدما لم يجد لديه مبتغاه في الوصول إلى السلطة والجاه " .

وبين عيد المتنبي ، وعيدنا اليوم ، نجد أن للعيد ذكريات جميلة ، ونكهة خاصة ومميزة ، سواء كان عيد الفطر أو عيد الأضحى ، غير أن لعيد الفطر في مكة المكرمة ميزة خاصة ، لأن عيد الأضحى يكون الكثير من أبناء مكة المكرمة مشغولين بخدمات الحجاج ، فيعوضون فرحتهم بالعيد في عيد الفطر ، وفيه يجتمع الأهل والأحباب ، ويشعر الانسان بانتقاله من مرحلة لأخرى ، حاملا ثقافة جيدة وتجربة سنين ماضية . 

أما أبرز ما يميز فرحة عيد الفطر المبارك في المملكة أنه لا زال يحمل عبق الماضي وجماله ، فسفرة إفطار العيد لا تخلو من الاجبان والزيتون والدبيازة ـ أكلة مخصوصة في العيد ـ ، ، كما أن " العيدية " التي قدمها الأب والجد للأبناء والأحفاد لازالت مستمرة ، وتفوح الحلوة برائحتها وأوراقها جمالا داخل المنازل . 

واستمرار مثل هذه العادات الجميلة المتوارثة ، وعدم اندثارها رغم التطورات المتسارعة التي تشهدها حياتنا اليومية يؤكد أننا لازلنا محافظين على تراثنا ، ولن نتغير أو نحيد عنها.