خالد المساعد
بقلم - خالد المساعد
وسط كل ما يحدث في العالم من أحداث متسارعة، تعود الذاكرة بالإنسان إلى الوقت الذي كان يشكل فيه النقاء شخصيته وشخصه، في وقت كان أكبر هموم الإنسان هي لعبته وأصدقاؤه، وكيف يحل واجباته المدرسية، كان الهاجس الوحيد في تلك الفترة هو ألا يجبره والداه على النوم قبل انتهاء فيلم كرتونه المفضل، فيا لها من أيام.
تشكل الطفولة بلا شك النواة الأساسية لشخصية كل واحدٍ منا فمنها يستقي الإنسان معارفه وقيمه وأخلاقياته، ولكن بين طفولة الوقت الذي كان يستطيع الوالدان ضبط أبنائهم ووقتنا الراهن، الذي تتسارع فيه وتيرة التطور التقني، أصبحت التربية مهمة أكثر تعقيداً ومسؤولية عظيمة، إذا كان الهدف إخراج أبناءٍ أسوياء قادرين على بناء أجيالٍ أخرى سوية.
والحقيقة أن جزءاً كبيراً من الآباء لم يستعدوا جيداً لمواجهة هذه العوامل، التي من الممكن أن تعيق مهمة تربية أبناءهم فلم يضعوا حلولاً واقعيةً مع ما يواجههم من ضغوط تعاكس أهدافهم، فهل هم قادرون على مواجهتها ؟؟
يضطر كثير من آباء هذا الوقت إلى مقارنة طفولتهم بطفولة أطفالهم، وفي ذلك إغفال شديد لاختلاف الزمان والمكان وطرق التنشئة، وكما قال سقراط "لا تكرهوا أولادكم على آثاركم، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم"، وهذا من أخطاء التربية الشائعة بالإضافة إلى المقارنات بين الأبناء والتي تفضي إلى حسد الأقران فتورث البغضاء فيما بينهم في مشهد يقتل طفولتهم والألفة التي بينهم .
ختاماً.. فإن من مشاهد الطفولة والتي تدمي القلب، هي طفولة أولئك الأطفال الذين كبروا قبل أوانهم وأُقحموا في مشاهد لا تتوافق مع المواثيق الدولية لحماية الطفل وحقوقه، فتلك طفلةً من غزة تقول "دمروا حياتي …اخذوا ألعابي"، كذلك من يشهد على تشتت اسرته ودمارها ومشاكل والديه فهل تعتقد أن هؤلاء أطفال ؟!!!