بقلم- محمد العشري
قد يضع العالم شرائح لتتبعها، ولكنه يعجز حرفيا فى التحكم بها، فهي كالرياح التى تحركها موجات أثيرية مغناطيسية، يصعب التكهن بها.
نتحدث مرة أخري عن كرة القدم،أو كتله الهواء المغلفة بالخيوط والمطاط والجلد المفصل كلوح الشطرنج ،الذي يتفاعل مع الأثير الكهرومغناطيسي ، تتحكم بها عوامل الحركة من رياح وأصوات وحرارة وضغط، والمؤثرات الأثيرية والروحية.
فلعلك قررات بعد تمرين طويل وسنوات من الاحتراف،احراز هدف فى مرمي الخصم، وتساءلت السؤال البديهي، هل أنا حر لأقوم بالتسديد، والإجابة هنا قطعا لا، فأنت تحتاج بما يعرف بالحظ أو أن تطوع الظروف لخدمتك، او تأتي إليك هي.
المعضلة
نعم انت تملك الإرادة ولكن هناك عوامل كثيرة قد تجذب تلك العقبات فى طريق نجاحك وتحرمك احراز الهدف، فبغض النظر عن ظروف الطقس وجودة حذاءك والظروف الفيزيائية للكرة، ومدى احترافك فى التعامل معها، فستبقي المعضلة كيف يفشل العتاة فى التسديد أو تضيع منهم الفرصة.
ومن هنا نعود مرة اخري للروح الرياضية، حيث قوانين الفيفا التى تعزز المصافحة والتقارب بين الخصوم، وهم لا يدركون أن الحرب خدعة والفوز لا يأتي إلا بغتة، فمجالنا الروحي نافذته العين والإحساس واللمس، وهنا نسمح بتدفق وابل من الطاقات السلبية من الخصوم يؤثر على اداء الاعبين الذي يتحرق كل منهم للفوز،لكي يحصل على السيارات الفارهة والأموال الطائلة ويصعد نجمه.
فيدور بين الاعبين صراع أثيري مفعم بالحسد والكراهية الصامته، وهو ما يحطم معنوياتهم قبل المبارة، حتى يتطور الأمر إلى كسور وجروح وإصابات خطيرة على البساط الأخضر، ومنازعات لا حصر لها بين الاعبين، كذلك التحكيم.
التصغير
لا يجب ان نمسخ الأشياء العظيمة إلى مصغرات تحبس الإنسان داخل سجن معنوي، فالرياضة مصطلح جاء من التريض اي المشي والركض للاستمتاع، وإذا كان لابد من تحويل الأمر إلى إمتاع الجماهير لجلب الرعاة وتحقيق المكسب المادي، فيجب ان نعظم من قيمتها، بمزيد من الاهتمام والاحترام المتبادل، فالقوي لا يحترم سوي القوي مهما كان منهزما، فلغة العيون تختلف فى نهاية المبارة بعد أن فاز الاقوي، وتحدد المصير وأصبح الفائز يحترم المهزوم، بل اننا وجدناه أحياناً يتنازل عن جائزته إلى الخصم بعد ان أجبره احترامه على وضعه فى مكانه الصحيح.انها الكرامة الرياضية يا سادة، التى تعبر عن الجمال والحب والتعايش الايخاء.
"