الكاتب : النهار
التاريخ: ١٦ اكتوبر-٢٠٢٦       2475

بقلم : عبد الله احمد غريب 

إيران ومع ما قامت به أمريكا وإسرائيل من عمليات عسكرية تجاهها إلا أنها مازالت تعيش أوهامها التوسعية وبالتالي فإن ذلك يوجب على أمريكا عدم التفاوض مع طهران لأن الوصول للصلح بينهما سيعطيها حرية جديدة لممارسة صلفها في المنطقة من خلال ترسانتها الناتجة عن صناعاتها العسكرية وعزمها على صناعة قنبلة الذيذيعتمد على تخصيب اليورانيوم الذري فيد مفاعلاتها النووية كذلك من خلال أذرعها في الشرق الأوسط في اليمن وفلسطين فضلا عن أن لديها أنصار في دول أخرى يؤمنون بولاية الفقيه وبالتالي يفترض أن هذه الحرب فينا لو قامت من جديد تنهي هذا النظام وتنهي تمدده وسيطرته من خلال أنصاره الذين عاثوا في بعض الدول كما هم الحوثيين حالياً في اليمن بعد أن قدمت لهم إيران الخبراء والسلاح النوعي وبمشاركة بعض الدول التي تعمل لصالحها بالدعم اللوجستي وحيث اتخذت إيران والحوثي من الهدنة التي فرضتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن وقتا مستقطعا للإجهاز على اليمن وعاصمته ومدنه وسواحله كذلك أذرعهم في العراق وفي لبنان التي أصبحت اليوم تحت رحمة بقايا حزب الشيطان الذي تمده إيران بالسلاح والمال وجعلت منه شوكة في خاصرة لبنان العربية .

وليعلم الغرب والشرق أن المملكة العربية السعودية لا تحتاج فزعة أحد وهي قادرة على ردع المعتدي وتحجيم دوره العبثي في المنطقة وأنها لا تواجه دولة حتى تبين لها كامل قدراتها العسكرية بل مليشيات خارجة عن القانون ستلقى مصيرها المحتوم بعد حشرها في جحورها وقطع التواصل مع طهران الآثمة وأن قادة السعودية لا يقبلون سياسة الابتزاز ولا لوي الذراع هكذا هي مدرسة الملك عبد العزيز مؤسس هذا الكيان ومن جاء من بعده من الملوك - يرحمهم الله- وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان - يحفظهم الله - الذين لا يطلبون العون من أحد غير الله لإيمانهم بعدالة قضاياهم المطروحة أو مشاركتهم لنصرة المظلوم من باب الأخوة أو الجوار أو الإنسانية ومن دون أدنى شك فقد مرت المملكة بظروف كان مجملها القيام بواجبها تجاه الأمن والدفاع عن الحقوق المحلية والعربية والإسلامية حيث أبدت وقوفها الدائم في صفوف السلم والأمن الدوليين والحفاظ على مكتسبات الدول الشقيقة وحتى الصديقة من باب الالتزام بمواثيق أممية كانت ومازالت من أكبر الدول التزاما بما وقعت عليه في سبيل الحفاظ على موقعها الاقليمي والعربي والاسلامي والدولي دون تراجع إلا فيما تراه قد يؤدي إلى الإخلال بتلك الالتزامات وبكل حيادية فضلا عن مساهمتها في تحقيق الاستقرار للبلدان وعدم التدخل في شؤون الغير إلا عندما يطلب منها الوقوف مع شرعية الدول وبالذات دول الجوار كما هو اليوم مع الشرعية اليمنية الذي يجعلها تقف مع الحكومة المعترف بها دوليا ضد المليشيات الحوثية التي كانت ولم تزل صناعة خارجية من دولة منبوذة تتمثل في إيران الصفوية وحكوماتها المجوسية المتعاقبة التي جندت هذه المليشيات في عدد من الدول العربية وقدمت لها السلاح والتدريب والتقنية ضد جيرانها العرب في بلاد الشام والعراق واليمن بالتعاون مع الساقطين من الذين تعاونوا ومازالوا يتعاونون معها في تمرير أسلحتها عبر البر والبحر والجو والتي تم رصدها من قبل السعودية وكشفها أمام العالم بالصوت والصورة والتي تؤكد التحالف بين إيران وتلك الدول التي انكشفت أمام الراي العام الإقليمي والعالمي بواسطة التحالف الحقيقي .

المملكة العربية السعودية مازالت تقف - مع الدول المارقة والسارقة وحتى الدول التي تقف في مناطق الظل من خلال رمادية مواقفها ومواقف إعلامها ومع المنظمات الإقليمية والعالمية - موقف الحكمة وعدم الاستعجال في اتخاذ ما تراه صونا لحرمة حدودها والتزام بما تراه يعزز اللحمة سواء الخليجية عبر مجلس التعاون أو العربية عبر جامعة الدول العربية أو الأممية عبر مجلس الأمن أو بما أبرمت من اتفاقيات قديمة وحديثة مع دول إسلامية أو غربية وأوروبية وتحاول العفو عند المقدرة ولأنها تعلم علم اليقين بأنها في النهاية سوف تنتصر وأن أولئك الذين خذلوها في مواقفهم سيعودون ويعيدون حساباتهم السلبية بما يعيدهم للصف حتى لو كان ذلك متأخرا فالسعودية تمهل لكنها لا تهمل حقوقها التي يقف في طليعتها المحافظة على مقدساتها التي تتشرف بخدمتها وخدمة من يرتادها " بيت الله الحرام ومسجد رسوله الكريم " كما تحافظ على مصادر اقتصادها وتراب أرضها الطاهرة وشعبها مواطنين ومقيمين الذي تعتبره خطا أحمرا أمام أي طامع وتقاتل من أجله كل معتد أثيم .

لم يعد المجتمع الدولي يعتمد على منظماته في حل قضاياه بعد أن ثبت أن هذه المنظمات تأتمر بأوامر غير حيادية وأنها لا تعدو عن كونها تجمعات ذات مسؤولية وبنود واتفاقيات مؤسسية نعم وأن مخرجاتها من العقوبات المفروضة على الحكومات الخارجة عن أطر وأهداف تلك المنظمات والمجالس لا تطبق كما يجب كونها تخضع للنقض من الدول الدائمة العضوية كما في مجلس الأمن أو من دول متمردة كما هو العدو الذي يلقى الدعم من تلك الدول أو من الدول التي ولدت مؤخرا خارج رحم مواقعها وعقيدتها ومجالسها بعد أن ارتمت في أحضان العدو الحقيقي أو العدو الذي يستظل بالدين الإسلامي زورا كما هي إيران المجوسية التي أفسدت كثير من الدول بأذرعها المجندة لخدمة توسعها في العالم العربي أو بزراعة عملاء اكتوت بنيرانها بعض دول أوروبا كما هي بريطانيا مؤخرا وعلى كل حال فإيران شريكة مع تلك الدول التي تكره الإسلام والمسلمين وتتعاون فيما بينها لنشر الديانات المحرفة أو المذاهب التي تعتمد على تأليه البشر ضد ثوابت رب البشر .

انعطاف قلم :

لم نعد نثق بأولئك الذين يطرحون آراءهم في المؤتمرات ولا في وسائل التواصل الذين كشفتهم أحداث اليمن بأنهم يتبعون إيران ويقدسون كل من يقف ضد السلام الذي تدعو إليه بلادنا في الوقت الذي كشفت لنا هذه الحرب اليمنية - مع الحوثيين الخارجين عن سور الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا – سوء بياناتهم الهشة أو سكوتهم الذي فضح سريرتهم أمام المجتمع ويبقى الدور في وعي مجتمعنا بأن هؤلاء لم يعد بيننا وبينهم سوى سلام عليكم وعليكم السلام وبقاء دقيقنا في سمننا والله من وراء القصد .