كمبوديا- حمودالزهراني
افتتح معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، اليوم الاثنين 24 ربيع الآخر 1448هـ، الموافق 5 أكتوبر 2026م، المؤتمر الدولي الرابع لدول آسيان تحت عنوان: «خير أمة»، الذي تقيمه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في مملكة كمبوديا، وسط مشاركة نخبة من أصحاب المعالي الوزراء والعلماء والباحثين والشخصيات الإسلامية من المملكة ودول رابطة آسيان، وحضور سفراء الدول العربية والإسلامية المعتمدين لدى مملكة كمبوديا.
وألقى معالي الوزير الشيخ الدكتور عبداللطيف آل الشيخ كلمة المملكة خلال الحفل الافتتاحي، رحب في مستهلها بالمشاركين، مؤكدًا أن المؤتمر يجسد عمق العلاقة الأخوية والتعاون البنّاء بين المعنيين بالشأن الإسلامي، واجتماعهم وتشاورهم لخدمة دينهم ومجتمعاتهم.
وأوضح معاليه أن انعقاد المؤتمر يأتي في وقت يمر فيه العالم بحروب وفتن متتابعة، تستوجب مزيدًا من العمل البنّاء والتعاون الجاد للحفاظ على الهوية الإسلامية وحماية العقيدة الصحيحة من الغلو والتفريط أو الجفاء والانحلال، مؤملًا أن يخرج المؤتمر بتوصيات عملية تسهم في الحفاظ على الهوية الإسلامية والعقيدة الصحيحة، وتعزيز العمل المشترك ووحدة الصف والتعاون على البر والتقوى.
وأكد معاليه أنه لا عز للأمة الإسلامية إلا بالعودة الصادقة إلى كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وفهمهما بفهم الصحابة الكرام، مبينًا أن من التحديات العظيمة التي تواجه الأمة ضعف العناية بأصول الدين والحفاظ على العقيدة الإسلامية الصافية، وما انتشر من البدع والمحدثات، والجنوح إلى الغلو والتطرف أو الجفاء والانحلال، مؤكدًا أن دين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه.
وشدد معالي الوزير على عظم المسؤولية الملقاة على حملة الأمانة والقائمين على الشأن الإسلامي في بيان الحق وتصحيح المسار وحماية المنهج الصحيح، لا سيما في ظل المتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يستغلها دعاة الفتن لمخالفة المنهج الشرعي الصحيح، وتوظيفها لمصالح حزبية ضيقة أو توجهات سياسية على حساب الدين والعقيدة، مؤكدًا أهمية تثبيت العقيدة الصحيحة في نفوس الناشئة، وتعزيز قيم الوسطية والاعتدال، ومحاربة الغلو والتطرف.
وأشار معاليه إلى أن المملكة العربية السعودية، منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-، قامت على العقيدة الصافية وتعظيم السنة النبوية والحرص على خدمة رسالة الإسلام السمحة وقضايا المسلمين، ومضى أبناؤه الملوك على هذا النهج القويم حتى هذا العهد الزاهر، عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظهما الله-، مؤكدًا أن اجتماع المشاركين في هذا المؤتمر يأتي تأكيدًا على منهج المملكة الراسخ في خدمة الإسلام والمسلمين ونشر الخير والسلام.
وأوضح معاليه أن المملكة شهدت -بفضل الله تعالى- نهضة شاملة في جميع المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والتعليمية والصحية، يزين ذلك أمن وارف، وخيرات متوافرة، وتقدم في مختلف المجالات، مشيرًا إلى ما يشهده الحرمان الشريفان والأماكن المقدسة من عناية واهتمام ورعاية، وما توليه القيادة الرشيدة من اهتمام بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما من الحجاج والمعتمرين والزوار.
وفي ختام كلمته، ندد معالي الوزير بعظيم الجرم الذي ترتكبه المليشيات الحوثية الإرهابية باستهدافها مقدسات المسلمين، وإطلاق الصواريخ والمسيّرات نحو مكة المكرمة والمدينة المنورة والأعيان المدنية في المملكة، مؤكدًا أن ذلك يعكس منهجها الإجرامي وعداءها العقدي ودورها في نشر الفوضى ودعم الإرهاب وأدواته، وقال: «ومهما بذلوا في الباطل فلن يتم مرادهم، وسيخيب الله سعيهم، فإن الله ناصر دينه وحافظ أولياءه، وستبقى المملكة العربية السعودية -بإذن الله- عزيزة شامخة بحفظ الله لها، ثم بحكمة قيادتها وحزمها وعزم رجالها الصادقين».
واختتم معاليه كلمته بتقديم الشكر لحكومة مملكة كمبوديا على موافقتها واستضافتها النسخة الرابعة من مؤتمر آسيان، ولمعالي الوزير الأول المكلف بالمهام الخاصة للشؤون الإسلامية السيد عثمان حسن والعاملين معه على ما بذلوه من جهود لإنجاح المؤتمر، ولسعادة سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مملكة كمبوديا ثامر القصيبي، وجميع القائمين على المؤتمر.
وشهد الحفل الافتتاحي للمؤتمر عرضًا مرئيًا استعرض تاريخ مؤتمر آسيان وما حققه خلال نسخه السابقة، كما ألقى معالي الوزير الأول المكلف بالمهام الخاصة للشؤون الإسلامية بحكومة كمبوديا الدكتور عثمان حسن كلمة الدولة المستضيفة، رحب فيها بالمشاركين، مشيدًا بجهود المملكة العربية السعودية في خدمة الإسلام والمسلمين ونشر قيم الوسطية والاعتدال، وبما تبذله وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، بقيادة معالي الوزير الدكتور عبداللطيف آل الشيخ، من جهود وبرامج تسهم في تعزيز التواصل والتعاون مع المؤسسات والشخصيات الإسلامية في دول آسيان، كما ثمّن اختيار مملكة كمبوديا لتكون منطلقًا لأعمال المؤتمر في دورته الرابعة.
ومن جانبه، ألقى معالي وزير المفوضية لمسلمي جمهورية الفلبين السيد سابو الدين عبدالرحيم كلمة أعرب خلالها عن تقديره لقيادة المملكة، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ولسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مشيدًا بجهود المملكة في خدمة الإسلام والمسلمين وتعزيز التعاون والسلام والأمن بين الدول الإسلامية، كما وجّه الشكر والتقدير إلى وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، بقيادة معالي الوزير الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، على تنظيم المؤتمر، معتبرًا إياه امتدادًا لجهود المملكة في نشر الوسطية والاعتدال وتعزيز الأخوة الإسلامية.
وانطلقت عقب الحفل الافتتاحي الجلسات العلمية للمؤتمر، حيث يشهد اليوم الأول خمس جلسات تتناول عددًا من المحاور، من أبرزها معالم المنهج الوسطي، ومفهوم الوسطية والتحديات التي تواجهها، ومعالم منهج المملكة العربية السعودية الوسطي وريادتها في ترسيخه، إلى جانب الوسطية في الاعتقاد والعبادة والأخلاق والسلوك والمنهج، ومحاسن الوسطية، ومناقشة أبرز التحديات والمهددات التي تواجهها.