الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٣ اكتوبر-٢٠٢٦       4015

بقلم ـ د. نهار بن عبد الرحمن العتيبي

 في تغريدة لطبيب القلب البروفسور خالد النمر قال فيها : ‏عزيتهم في وفاة أبوهم قبل أسبوعين... والآن جتني رسالة إن أمهم لحقته...وذكر أن هذه الظاهرة معروفة طبياً باسم "تأثير التَرَمُّل" وأن دراسات علمية شملت ملايين الأشخاص أثبتت أن:

‏خطر الوفاة يرتفع بنسبة 41% خلال الأشهر الستة الأولى بعد فقدان الشريك والتأثير أقوى على الرجال منه في النساء. وذكر أن من أسبابها :الحزن الشديد .

وقد شاهدت هذه الحالة عدة مرات بين زوجين أو قريبين خصوصا إذا كان أحدهما الأم أو الأب ، ومن شدة محبة أحدهما للطرف الآخر ربما أصيب بحالة من الحزن الشديد والاكتئاب وربما لحق من فقده بعد ذلك ففارق الحياة .

وهذا وإن كان بسبب الحب وأن مفعول الحب في هذه الحالة قد يطغى و الشعور بالفقد قد يكبر إلا أن المؤمن في هذه الحالة لا بد أن يكون مؤمناً بقضاء الله وقدره فالبشر خلق من خلق الله وهم عبيد لله يفعل بهم ما يشاء والمؤمن عاقبة أمره له خيراً والله تعالى يحب عبده المؤمن و لا يعني أنه كتب عليه الموت أن ذلك النهاية بل هي بداية لحياة جديدة هي حياة الجزاء على أعماله الصالحة في الدنيا ، ولذلك أخبرنا الله سبحانه وتعالى أنه ما تردد في شيء هو فاعله تردده في قبض عبده المؤمن لأن المؤمن يكره الموت والله تعالى يكره مساءته فقال سبحانه وتعالى في الحديث القدسي الذي ورد في صحيح البخاري : وما تَرَدَّدتُ عن شَيءٍ أنا فاعِلُه تَرَدُّدي عن نَفسِ المُؤمِنِ؛ يَكرَهُ المَوتَ، وأنا أكرَهُ مَساءَتَه.

ولذلك فالمؤمن أو المؤمنة أباء وأمهات وإخواناً وأخوات وأزواجاً وزوجات وبنين وبنات من الأفضل لهم إبداء مشاعرهم لبعضهم ما داموا في الحياة . فكلمة مثل قول : أحبك تفتح القلوب المقفلة وتريح النفوس المتعبة وتبعد هاجس البغض والحقد وتذكي وتعزز الوفاء والتجاوز عن الأخطاء .

كم نحن بحاجة إلى إبداء مشاعر الحب وتناسي بعض الأخطاء والهفوات و الحرص على البر والمحبة والاستمتاع المباح بالحياة وعدم الوقوف عند العثرات الصغيرة في مقابل النجاحات الكبيرة و الابتعاد عن ضيق الأفق بالنظر إلى سعة الحياة .

فالحياة أوسع من بيت ضيق أو دخل محدود أو قسوة من قريب و إنما الحياة أفق واسع وحياة رحبة تعطي الإنسان كلما عرف كيف يستثمرها وابتعد عن ضجيج المشاكل إلى هدوء النفس وراحة البال . وأعظم ما يعين على ذلك هو التقرب الى الله والسعي في رضاه والإكثار من تلاوة القرآن والمحافظة على الأذكار الشرعية والتغافل عن الزلات من الأقارب والمحافظة على حبال الود وترجمة تلك المحبة الى واقع معاش فالأيام تمضي والأقدار تأتي والسعيد من أسعده الله والشقي من أشقاه الله والفوز يوم القيامة لمن رضي عنه، ولا يزال الإنسان يسامح الناس ويتجاوز عنهم حتى يتجاوز الله عنه يوم القيامة.

والحقد والحسد هما مرضان قد نهى عنهما الشارع الحكيم ومفعولهما في النفس خطير وقد أحسن من قال :

عجبت للحسد ما أعدله 

بدأ بصاحبه فقتله .

أدام الله بيننا محبة الأحباب وحفظ لي ولكم من نحب وأبعد عني وعنكم كل ما يكدر صفو المحبة واستمرارها ما بقينا في هذه الحياة و جمعنا بكل أحبابنا في جنات النعيم عند رب كريم نعم المولى ونعم النصير .